أعربت الأوساط الرياضية القطرية والعربية والآسيوية والدولية عن بالغ الحزن وعميق الأسى لوفاة المغفور له، بإذن الله، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير دولة قطر السابق، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد مسيرة وطنية حافلة بالعطاء والإنجاز.

كما رفعت قيادتنا الرشيدة أصدق مشاعر التعازي والمواساة إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، وإلى الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي ورئيس اللجنة الأولمبية القطرية، وإلى الأسرة الحاكمة والشعب القطري الكريم، سائلين الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته.

لقد شكّل الأمير الوالد، رحمه الله، أحد أبرز الداعمين لمسيرة الرياضة القطرية، ولم تقتصر بصماته على حدود بلاده، بل امتدت إلى الساحة العربية والقارية والدولية، حتى أصبحت دولة قطر نموذجاً عالمياً في الاستثمار الرياضي واستضافة أكبر البطولات والأحداث الدولية.

ويستذكر العاملون في الحركة الأولمبية والرياضية ما قدمه الراحل من دعم كبير للرياضة، وإيمانه العميق بأهميتها في بناء الإنسان وتعزيز قيم السلام والصحة والتقارب بين الشعوب.

كما أولى هذا القطاع أولوية خاصة ضمن رؤية الدولة، وأسهم في إعداد جيل من القيادات الرياضية، وفي مقدمتهم أبناؤه الذين واصلوا المسيرة بروح مؤسسية جعلت من الرياضة أحد أهم روافد التنمية في قطر.

وعُرف الأمير الوالد بقربه من الرياضيين وحرصه على حضور المنافسات والالتقاء بالأبطال من مختلف الجنسيات، مؤمناً بأن الرياضة رسالة حضارية تتجاوز حدود المنافسة. وفي شبابه مارس كرة القدم والسباحة والفروسية، وظل هذا الشغف بالرياضة ملازماً له طوال حياته، فكان صاحب رؤية بعيدة المدى أسست لنهضة رياضية غير مسبوقة.

ويُنسب إليه الفضل في وضع اللبنات الأولى التي جعلت من قطر عاصمة عالمية للرياضة، من خلال استضافة عشرات البطولات القارية والعالمية، وفي مقدمتها دورة الألعاب الآسيوية «آسياد الدوحة 2006».

وصولاً إلى الإنجاز التاريخي المتمثل في استضافة وتنظيم كأس العالم FIFA قطر 2022، الذي شهد له العالم بأنه إحدى أفضل النسخ تنظيماً في تاريخ البطولة، فضلاً عن استمرار الدولة في استقطاب أكبر الأحداث الرياضية والتطلع إلى استضافة المزيد من الاستحقاقات العالمية.

لقد كان، رحمه الله، شخصية تحظى باحترام القيادات الرياضية العربية والآسيوية والدولية، وبنى جسوراً من الثقة والتعاون مع مختلف المؤسسات الرياضية، تاركاً إرثاً سيبقى شاهداً على مرحلة تاريخية نقلت قطر إلى مصاف الدول الرائدة في صناعة الرياضة العالمية.

وبرحيله، تفقد الرياضة العربية والآسيوية أحد أبرز روادها وصناع نهضتها الحديثة، لكن إنجازاته ستظل خالدة، وستبقى شاهدة على رؤية قائد آمن بأن الرياضة قوة ناعمة ورسالة إنسانية وجسر للتواصل بين الأمم.

نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم الأسرة الكريمة الحاكمة، والشعب القطري الشقيق، جميل الصبر وحسن العزاء، (إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ) وداعاً حمد.