كلما اقتربت بطولة كأس العالم من إسدال الستار على منافساتها، تتكشف آثارها الحقيقية التي لا تقتصر على نتائج المباريات، بل تمتد إلى مصير المدربين ورؤساء الاتحادات الوطنية، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع جماهير لا تقبل إلا بالنجاح، وإدارات تبحث عن شماعة تعلق عليها الإخفاق.
وشهد مونديال 2026 سلسلة من الاستقالات والإقالات التي جاءت نتيجة الخروج المبكر أو تراجع مستوى المنتخبات، لتؤكد من جديد أن كرة القدم لا تعرف المجاملة، وأن الخسارة في أكبر محفل كروي في العالم قد تطيح بأسماء صنعت تاريخاً طويلاً في الملاعب.
ومن أبرز الضحايا حتى الآن، إقالة مدرب منتخب تونس صبري لموشي، واستقالة مدرب كوريا الجنوبية هونغ ميونغ-بو، ومدرب إسكتلندا ستيف كلارك، ومدرب التشيك ميروسلاف كوبيك، ومدرب هولندا رونالد كومان، ومدرب أورغواي مارسيلو بيلسا، إلى جانب استقالة رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم ياسر المسحل، ورئيس الاتحاد القطري لكرة القدم جاسم البوعينين.
لكن هل المدرب وحده مسؤول عن الإخفاق؟ في تقديري المشكلة أعمق من ذلك بكثير، فنجاح المنتخبات يبدأ من منظومة عمل متكاملة تشمل التخطيط والإعداد واكتشاف المواهب والاستقرار الإداري والفني، وليس من العدل تحميل المدرب وحده فاتورة الخسارة. والدليل أن عدداً من هؤلاء المدربين يمتلكون سجلاً حافلاً بالإنجازات، لكنهم اصطدموا بظروف فنية وإدارية لم تساعدهم على تحقيق الطموحات.
ومن اللافت أيضاً أن بعض هؤلاء المدربين سيصبحون هدفاً للأندية الباحثة عن أسماء كبيرة، وهو ما يؤكد أن قيمتهم الفنية لا تختفي بمجرد خسارة مباراة أو بطولة، بل إن سوق التدريب يظل مفتوحاً أمام أصحاب الخبرات.
ويبقى كأس العالم الحدث الرياضي الأكبر على وجه الأرض، ليس فقط لأنه يجمع نخبة المنتخبات، بل لأنه يمثل صناعة عالمية ضخمة تدور حولها مليارات الدولارات، وتشد أنظار مليارات المشجعين. إنها «المجنونة» التي تصنع المجد لمن ينتصر، ولا تتردد في إسقاط الكبار عند أول تعثر، لتظل كرة القدم اللعبة الأكثر تأثيراً وإثارة، والأقدر على صناعة الأفراح والدموع في آن واحد.. والله من وراء القصد