رغم مرارة الخروج من الدور ربع النهائي لبطولة كأس العالم 2026، فإن المنتخب المغربي غادر المنافسات مرفوع الرأس بعد أداء بطولي أمام المنتخب الفرنسي، الذي حسم المواجهة وتأهل إلى نصف النهائي، ليواصل مشواره نحو اللقب، حيث ينتظر الفائز من مواجهة إسبانيا وبلجيكا.

لقد كانت خسارة «أسود الأطلس» أمام منتخب بحجم فرنسا أمراً وارداً في عالم كرة القدم، خصوصاً أمام مدرسة كروية عريقة تمتلك تاريخاً حافلاً بالإنجازات وخبرة كبيرة في البطولات العالمية. لكن ما قدمه المنتخب المغربي طوال مشواره في البطولة كان محل تقدير واحترام الجميع، بعدما أكد مرة أخرى أن ما تحقق في مونديال قطر 2022 لم يكن مجرد صدفة، بل نتيجة مشروع رياضي متكامل يسير بخطوات ثابتة نحو المستقبل.

ومع خروج آخر المنتخبات العربية من البطولة، يبقى المنتخب المغربي مصدر فخر لكل العرب، بعدما نافس كبار العالم بشجاعة، وأظهر شخصية قوية وروحاً قتالية حتى اللحظات الأخيرة. وقد عبّر مدرب المنتخب عن هذا المعنى عندما أكد أنه فخور بلاعبيه، وأن هذه التجربة ستجعل الفريق أكثر قوة ونضجاً في المرحلة المقبلة، خصوصاً أنه تولى المهمة في شهر مارس خلفاً للمدرب وليد الركراكي، الذي صنع الإنجاز التاريخي في مونديال قطر.

ورغم الحزن الذي خيّم على الشارع المغربي، فإن الجميع يدرك أن هذا الجيل لا يزال يملك الكثير ليقدمه، وأن المستقبل يبشر بالمزيد من النجاحات في ظل وجود مجموعة متميزة من اللاعبين الشباب الذين اكتسبوا خبرات كبيرة، وأصبح العديد منهم محط أنظار أكبر الأندية الأوروبية.

كرة القدم تمنح الفرح أحياناً، وتفرض الحزن أحياناً أخرى، لكنها لا تعترف إلا بمن يواصل العمل ولا يتوقف عند الإخفاق. ومن هنا، فإن المنتخب المغربي مطالب اليوم بمواصلة البناء استعداداً للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها كأس الأمم الأفريقية، مستفيداً من الدعم الملكي والحكومي والجماهيري الكبير الذي يحظى به، ومن المنظومة الكروية الاحترافية التي أصبحت نموذجاً يحتذى به في التخطيط والعمل المؤسسي.

لقد أثبت المغرب أن الاستثمار في البنية التحتية، وتطوير الأكاديميات، والاهتمام بالفئات السنية، هو الطريق الصحيح لصناعة الإنجازات. ولذلك، فإن الخروج من المونديال لا يقلل أبداً من قيمة ما تحقق، بل يمثل محطة جديدة لاكتساب الخبرة والانطلاق نحو طموحات أكبر.

كل التحية والتقدير لأسود الأطلس... فقد كسبوا احترام العالم، وأثبتوا أن الكرة المغربية أصبحت رقماً صعباً في الساحة الدولية.

ديما المغرب... وإلى موعد جديد مع المجد.. والله من وراء القصد