سطّر المنتخب المصري واحدة من أجمل صفحات تاريخه الكروي، بعدما نجح في بلوغ دور الـ16 من كأس العالم 2026 للمرة الأولى، إثر فوزه المستحق على منتخب أستراليا بركلات الترجيح (4-2)، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل (1-1)، في مواجهة جسدت روح الإصرار والعزيمة التي تميز بها «الفراعنة» طوال اللقاء.

ولم يكن هذا التأهل مجرد انتصار في مباراة، بل يعد إنجازاً تاريخياً أدخل الفرحة إلى كل بيت مصري، وامتدت أصداؤه إلى مختلف أنحاء الوطن العربي، حيث تحولت المدن والساحات إلى لوحات احتفالية عفوية، تعبيراً عن الفخر بما قدمه المنتخب الشقيق الذي أثبت أن الإيمان بالقدرات والعمل الجماعي قادران على صناعة المعجزات.

وقدم لاعبو مصر مباراة بطولية، اتسمت بالانضباط التكتيكي والروح القتالية، قبل أن يحسموا المواجهة بثبات في ركلات الترجيح، ليعلنوا ميلاد مرحلة جديدة في تاريخ الكرة المصرية، بقيادة التوأم حسام وإبراهيم حسن، اللذين نجحا في بناء فريق يؤمن بحظوظه ولا يعرف الاستسلام.

وينتظر المنتخب المصري اختباراً من العيار الثقيل عندما يلتقي منتخب الأرجنتين، حامل اللقب، في السابع من يوليو على ملعب «مرسيدس بنز ستاديوم»، في مواجهة ستكون محط أنظار عشاق كرة القدم حول العالم. ورغم صعوبة المهمة، فإن ما قدمه المنتخب المصري حتى الآن يؤكد أنه قادر على مقارعة الكبار، وأنه لن يكون ضيف شرف في الأدوار الإقصائية.

لقد كانت قلوب الجماهير العربية كلها مع المنتخب المصري منذ صافرة البداية وحتى لحظة الحسم، فكان الانتصار فرحة عربية بامتياز، ورسالة تؤكد أن الكرة العربية تواصل التطور وتستطيع منافسة أقوى المنتخبات العالمية.

نبارك لمصر قيادةً وشعباً هذا الإنجاز التاريخي، ونحيي أبطال المنتخب الذين أعادوا للأذهان أمجاد الكرة المصرية، وكتبوا ملحمة ستبقى خالدة في ذاكرة المونديال. وكل الأمنيات بأن يواصل «الفراعنة» مشوارهم بثقة وطموح أمام الأرجنتين، وأن يضيفوا فصلاً جديداً من الإبداع الكروي يبعث الفخر في نفوس كل عربي.. والله من وراء القصد