تزامناً مع انشغال العالم بمتابعة منافسات كأس العالم ووصولها إلى مرحلة الأدوار الإقصائية، صدر كتاب «سلطان صقر.. 50 عاماً مع الرياضة الإماراتية»، ليعيد إلى الأذهان مرحلة مفصلية من تاريخ الرياضة الإماراتية، ويستحضر رجالاً كان لهم الفضل في صناعة الإنجازات وترسيخ العمل المؤسسي.
يوثق الكتاب مسيرة سلطان صقر السويدي، أحد أبرز القيادات الرياضية في الدولة، والذي تولى رئاسة اللجنة المؤقتة لاتحاد كرة القدم عام 1989، كما ترأس وفد منتخب الإمارات خلال رحلة التصفيات الآسيوية التاريخية في سنغافورة، التي توجت بالتأهل إلى نهائيات كأس العالم 1990 في إيطاليا، وهو الإنجاز الذي لا يزال محفوراً في ذاكرة الرياضيين.
ويستهل مشروعه الوثائقي، الذي يضم اثني عشر فصلاً، بمقال افتتاحي بعنوان «شاهد على العصر» بقلم أحمد بن حميد الطاير رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة قبل أن يستعرض نشأة السويدي في أحياء منطقة ديرة، وبداياته لاعباً في فريقي الزمالك والترسانة بدبي، ثم انتقاله إلى مواقع القيادة، وإسهاماته في الاتحادين الإماراتي والعربي لكرة القدم والهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، إلى جانب اهتمامه بالثقافة والأدب، كما يتناول الكتاب دوره في العديد من المحطات التاريخية، ومنها قصة استقدام المدرب الإنجليزي دون ريفي عام 1979، وما امتلكه من قدرة تفاوضية ورؤية إدارية أسهمت في خدمة الكرة الإماراتية والذي توقع صعودنا إلى المونديال بعد عشر سنوات عقب إقالته، ويأتي صدور هذا العمل في توقيت مثالي، إذ يعيد التذكير بالمرحلة الذهبية التي أثمرت أول مشاركة إماراتية في المونديال، ويؤكد أهمية توثيق سير الرواد الذين أسهموا في بناء هذا الإرث الرياضي.
ولا يمكن استذكار تلك الإنجازات دون الإشادة بالدور التاريخي الذي قامت به القيادة الرشيدة في دعم الحركة الرياضية الإماراتية، وتهيئة البيئة التي صنعت الإنجازات ورسخت مكانة الرياضة في المجتمع.
ويبقى الأمل قائماً بأن يعود منتخب الإمارات إلى نهائيات كأس العالم، ليكتب جيل جديد فصلاً مشرقاً يواصل مسيرة الرواد، ويعيد للأبيض مكانه بين كبار منتخبات العالم.