للرياضة الإماراتية علاقة خاصة ومبكرة بكرة القدم الإنجليزية، تعود جذورها إلى ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، حين كانت إنجلترا تمثل المدرسة الكروية الأبرز في العالم، ومهد اللعبة الحديثة التي انتشرت في منطقتنا عبر البحارة والتجار والقواعد البريطانية في الخليج.
ومن أجمل المحطات التي تحتفظ بها الذاكرة الرياضية الإماراتية، استضافة نادي النصر في الخامس من ديسمبر عام 1977 لفريق نجوم إنجلترا، الذي ضم عدداً من اللاعبين الذين صنعوا الإنجاز التاريخي بفوز منتخب بلادهم بكأس العالم 1966، البطولة الوحيدة التي أحرزتها إنجلترا حتى اليوم.
وكانت تلك الزيارة بمثابة احتفاء إماراتي بالكرة الإنجليزية وتقديراً لدورها في نشر اللعبة بالمنطقة.
وشهدت المباراة الودية حضور أسماء خالدة في تاريخ كرة القدم، يتقدمهم القائد الأسطوري الراحل بوبي مور، وهداف النهائي الشهير جيف هيرست، إلى جانب الأخوين بوبي تشارلتون وجاكي تشارلتون، وعدد من نجوم تلك الحقبة الذهبية.
ورغم تقدمهم في السن آنذاك، فإنهم قدموا عرضاً كروياً ممتعاً أكد قيمة الجيل الذي صنع مجد الكرة الإنجليزية، وتركوا انطباعاً لا يُنسى لدى الجماهير الإماراتية التي كانت تتعطش لرؤية النجوم العالميين عن قرب.
وتعود بنا الذاكرة إلى مونديال 1966، الذي كان بالنسبة إلى أبناء جيلنا أول نافذة حقيقية للتعرف إلى كأس العالم. ففي تلك الأيام لم تكن هناك قنوات تلفزيونية متخصصة أو إعلام رياضي محلي بالشكل المعروف اليوم، فكنا نتابع أخبار البطولة عبر مجلات عربية شهيرة مثل «المصور» و«آخر ساعة» القادمتين من مصر، إضافة إلى بعض المطبوعات اللبنانية التي كانت تنقل أخبار النجوم والمنتخبات العالمية.
أما اليوم، فقد تغير المشهد بالكامل. فبفضل البث الفضائي والمنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت تفاصيل كأس العالم تصل إلى الجماهير لحظة بلحظة. وبين بساطة الأمس وثورة الإعلام الحديث، تبقى كرة القدم لغة مشتركة جمعت الإمارات بإنجلترا، وصنعت ذكريات جميلة ما زالت حاضرة في وجدان عشاق اللعبة.