منذ المشاركة التاريخية لمنتخب الإمارات في نهائيات كأس العالم بإيطاليا عام 1990، لا يزال الشارع الرياضي ينتظر عودة «الأبيض» إلى أكبر مسرح كروي في العالم. أكثر من 36 عاماً مرت على ذلك الإنجاز الذي بقي محطة مضيئة في تاريخ الرياضة الإماراتية، بينما ظل حلم التأهل يتأجل رغم الدعم الكبير الذي حظيت به كرة القدم على مختلف المستويات.

فقد وفرت الدولة كل عناصر النجاح من منشآت رياضية عالمية، وأكاديميات متخصصة، وبرامج إعداد متطورة، إلى جانب استقطاب أفضل الخبرات الفنية والإدارية. ورغم ذلك، لم تتمكن الكرة الإماراتية من ترجمة هذا الاستثمار الضخم إلى حضور مستدام في كأس العالم، الأمر الذي يتطلب مراجعة فنية وإدارية شاملة للمنظومة الكروية، بعيداً عن المجاملات أو تبادل المسؤوليات.

وفي الوقت الذي يغيب فيه المنتخب عن مونديال 2026، تحضر الإمارات بقوة في الجانب التحكيمي، من خلال اختيار الحكم الدولي عمر آل علي ضمن نخبة حكام البطولة، ليواصل مسيرة إماراتية مشرّفة في المحافل العالمية.

وقد سجل التحكيم الإماراتي حضوراً لافتاً عبر أسماء بارزة، يتقدمها الأسطورة علي بوجسيم الذي أدار مباريات في ثلاث نسخ متتالية من كأس العالم أعوام 1994 و1998 و2002، إلى جانب محمد عبدالله حسن الذي شارك في مونديالي روسيا 2018 وقطر 2022. كما برز الحكام المساعدون عيسى درويش وصالح المرزوقي ومحمد الحمادي ومحمد أحمد يوسف وحسن المهري، فيما تم اختيار محمد عبيد خادم ضمن حكام تقنية الفيديو في مونديال 2026.

هذا النجاح التحكيمي يؤكد أن الإمارات تمتلك الكفاءات القادرة على المنافسة عالمياً، لكنه يطرح في الوقت نفسه سؤالاً مشروعاً: لماذا نجح التحكيم الإماراتي في الوصول إلى كأس العالم مراراً، بينما غاب المنتخب عن البطولة طوال هذه السنوات؟

الإجابة تحتاج إلى وقفة صادقة ورؤية مستقبلية واضحة، لأن مكان الإمارات الطبيعي لا يقتصر على الصافرة التحكيمية، بل يمتد إلى وجود المنتخب الوطني بين كبار منتخبات العالم.