خيم الحزن على الأوساط الرياضية في قطر ودول الخليج العربية خلال الأيام الماضية بعد رحيل عبدالله بن حمد العطية، أحد أبرز رجالات قطر، والشخصيات الوطنية، التي تركت بصمات راسخة في مجالات الاقتصاد والطاقة والرياضة والعمل العام.

ولم يكن الفقيد مجرد مسؤول بارز تقلد العديد من المناصب الرفيعة في بلاده، بل كان أيضاً من الرموز التاريخية، التي ارتبط اسمها بنهضة الرياضة القطرية الحديثة، حيث آمن بأهمية الرياضة في بناء الإنسان، وتعزيز قيم الانتماء والتنافس الشريف، فكان داعماً للأندية والرياضيين، والشباب على مدى عقود.

وعلى الصعيد الرياضي ارتبط اسم الراحل ارتباطاً وثيقاً بنادي السد، عميد الأندية القطرية، وأحد أبرز أندية المنطقة، بدأ لاعباً في فريج البدع قبل أن يتولى مسؤوليات عدة بناديه سكرتيراً، وأمين سر، ثم رئيساً للنادي.

حيث كان من أبرز الداعمين لمسيرته وإنجازاته المحلية والقارية، وظل قريباً من النادي وجماهيره في مختلف المراحل، حتى استحق مكانة خاصة في ذاكرة الأسرة الرياضية القطرية.

كما كان للفقيد مواقف مشهودة مع الرياضة الإماراتية، تجسد عمق العلاقات الأخوية، التي تربط الإمارات وقطر، ومن المواقف التي لا تُنسى تعاونه الكبير مع اتحاد الإمارات لكرة القدم عام 1989 عندما تم التواصل معه بشأن التعاقد مع المدرب البرازيلي الراحل ماريو زاغالو، الذي كان مرتبطاً بعقد مع نادي السد.

حينها أبدى العطية تفهماً كبيراً، ووافق على إنهاء ارتباط المدرب بالنادي، إيماناً منه بأهمية دعم الرياضة الخليجية، لينتقل زاغالو إلى قيادة منتخب الإمارات في التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى كأس العالم 1990.

وكان زاغالو أحد أبرز مهندسي الإنجاز التاريخي بتأهل منتخب الإمارات إلى نهائيات كأس العالم في إيطاليا، ليكون عبدالله العطية من أوائل المهنئين بهذا الإنجاز، الذي ما زال محفوراً في ذاكرة أبناء الإمارات والخليج.

لقد جسد الراحل نموذجاً فريداً لرجل الدولة، الذي جمع بين النجاح الاقتصادي والاهتمام بالرياضة وخدمة المجتمع، وظلت بصماته واضحة في كل موقع عمل فيه. وبرحيله تفقد قطر والخليج شخصية استثنائية، أسهمت في تعزيز الروابط الأخوية بين أبناء المنطقة، وتركت إرثاً من العطاء يصعب نسيانه.

رحم الله بوحمد، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه خير الجزاء عما قدمه لوطنه وللرياضة الخليجية، وستبقى سيرته ومواقفه النبيلة حاضرة في ذاكرة الأجيال. والله من وراء القصد.