نجح المنتخب اليمني في حجز مقعده في نهائيات كأس آسيا لكرة القدم 2027 المقررة في المملكة العربية السعودية، بعد فوزه المستحق على المنتخب اللبناني بهدفين دون مقابل في الدوحة، ليضيف إنجازاً جديداً إلى سجل الكرة اليمنية ويعيدها إلى أكبر محفل قاري للمنتخبات الآسيوية.

ويحمل هذا التأهل أهمية خاصة، كونه يعيد اليمن إلى النهائيات بعد مشاركته السابقة في نسخة 2019، بينما تعود أول مشاركة يمنية في البطولة إلى عام 1976 عندما مثّل منتخب اليمن الجنوبي البلاد قبل قيام الوحدة.. ويؤكد هذا الإنجاز أن الكرة اليمنية، رغم كل التحديات، ما زالت قادرة على الحضور والمنافسة وصناعة الفرح لجماهيرها.

وعندما نسترجع تاريخ كرة القدم في المنطقة، نجد أن اليمن كان من أوائل البلدان التي عرفت اللعبة ومارستها مبكراً، مستفيداً من حركة الملاحة البحرية والتبادل التجاري عبر الموانئ. وقد ترك أبناء اليمن بصمات واضحة في بدايات كرة القدم في بلادنا خلال الخمسينيات والستينيات، عندما شارك العديد من اللاعبين اليمنيين مع الفرق الشعبية التي كانت تمثل النواة الأولى للأندية الحالية.

ففي دبي تحديداً، أسهم اللاعبون القادمون من اليمن في نشر اللعبة وتعزيز روح المنافسة بين الفرق المحلية، في مرحلة لم تكن فيها قيود على التسجيل أو المشاركة. وشهدت تلك الفترة وجود فرق عريقة مثل الوحدة والشباب في ديرة، والأهلي في بر دبي، إضافة إلى النهضة والشرق الأوسط والأصدقاء الأحد عشر، حيث لعب اليمنيون دوراً مهماً في إثراء الحركة الرياضية وصقل المواهب.

لذلك فإن الحديث عن اليمن لا يرتبط فقط بتأهل جديد إلى كأس آسيا، بل بتاريخ كروي ممتد وعلاقات رياضية وإنسانية وثيقة مع دول المنطقة. واليوم، ومع عودة المنتخب اليمني إلى النهائيات الآسيوية، تتجدد الآمال بأن يواصل هذا المنتخب كتابة فصول جديدة من النجاح، وأن يستعيد مكانته التي يستحقها في الكرة الآسيوية برغم كل الظروف والتحديات!