في زمن الهواة، كانت كرة الإمارات تتعاقد مع نخبة المدربين العالميين وفق رؤية فنية واضحة، بعيداً عن الوسطاء والسماسرة، وكان الهدف بناء منتخب قوي قادر على المنافسة وتحقيق الإنجازات.

ومن الأسماء التي لا تزال محفورة في الذاكرة المدرب الإنجليزي الراحل دون ريفي، الذي تولى قيادة المنتخب عام 1979، وأطلق تصريحه الشهير بعد مشاركاتنا في كأس الخليج الخامسة ببغداد، حيث أكد أن الوصول إلى كأس العالم يحتاج إلى عشر سنوات من العمل والتخطيط. وبالفعل، تحقق ذلك الحلم بتأهل منتخب الإمارات إلى مونديال إيطاليا 1990.

كما لا يمكن نسيان البرازيلي الراحل ماريو زاغالو، الذي قاد المنتخب في التصفيات الآسيوية الحاسمة عام 89 بسنغافورة، ومواطنه كارلوس ألبرتو، الذي أسهم في تطوير الأداء الفني ورفع مستوى المنافسة الخليجية في الدورتين الثامنة والتاسعة في المنامة والرياض، إضافة إلى الأوكراني الراحل فاليري لوبانوفسكي، الذي منح المنتخب شخصية فنية قوية وحضوراً آسيوياً مميزاً.

هذه المرحلة أكدت أن الاستقرار الفني كان أحد أهم عوامل النجاح والتطور. أما اليوم، فتبدو الصورة مختلفة تماماً. فمنذ رحيل مهدي علي عن تدريب المنتخب عام 2017، تعاقب على قيادته عدد كبير من المدربين، وصل عددهم لعشرة، في ظاهرة تعكس غياب الاستقرار المطلوب لبناء منتخب يمتلك هوية واضحة ومشروعاً طويل الأمد.

إن كثرة التغييرات الفنية لا تمنح أي مدرب الوقت الكافي لتنفيذ أفكاره، كما أنها تربك اللاعبين وتعطل برامج التطوير، ما ينعكس سلباً على النتائج والطموحات، لذلك فإن اختزال المشكلة في تغيير المدرب بعد كل إخفاق لم يعد مقنعاً، فالقضية أعمق من ذلك بكثير.

ويبقى السؤال الأهم: هل الخلل في المدرب أم اللاعب أم الأندية أم في المنظومة الكروية بأكملها؟ الإجابة تتطلب مراجعة شاملة وصريحة، لأن بناء المنتخبات الناجحة لا يقوم على ردود الأفعال، بل على التخطيط والاستقرار والصبر.

لقد أثبت الماضي أن الاستقرار كان مفتاح الإنجازات، بينما أثبتت التجارب الحديثة أن التغيير المستمر أصبح عائقاً أمام التطور. ومن هنا، فإن مستقبل الكرة الإماراتية يحتاج إلى مشروع وطني طويل المدى يعيد للمنتخب بريقه ويقوده نحو إنجازات جديدة تليق بطموحات جماهيره.. والله من وراء القصد.