تظل بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم أكثر من مجرد منافسة رياضية، فهي ذاكرة مشتركة لأبناء الخليج، ومحطة تاريخية صنعت الكثير من العلاقات الإنسانية والرياضية والاجتماعية بين شعوب المنطقة على مدى عقود طويلة. ومع اقتراب انطلاق مراسم قرعة النسخة الجديدة التي تستضيفها المملكة العربية السعودية، يعود الحديث مجدداً عن البطولة التي شكلت وجدان أجيال كاملة من الرياضيين والجماهير والإعلاميين.

توقيت القرعة قبل الحدث العالمي الأكبر، مونديال كرة القدم، يمنح كأس الخليج زخماً إعلامياً وجماهيرياً استثنائياً، ويؤكد أن البطولة الخليجية ما زالت تحتفظ بمكانتها الخاصة رغم ازدحام الأجندة الكروية العالمية.

وتعيدنا هذه المناسبة إلى البدايات الجميلة لكرة الإمارات، عندما شارك منتخب الإمارات للمرة الأولى في دورة كأس الخليج الثانية عام 1972، أي قبل أكثر من نصف قرن، في محطة تاريخية أسهمت في تشكيل ملامح الكرة الإماراتية الحديثة، وفتحت الطريق أمام أجيال من النجوم والإداريين الذين صنعوا لاحقاً الإنجازات القارية والدولية.

لقد كانت كأس الخليج مدرسة رياضية حقيقية، تعلمت فيها المنتخبات الخليجية معنى المنافسة الشريفة وروح الأخوة، ومنها انطلقت الكثير من المواهب التي كتبت أسماءها في تاريخ الكرة العربية. ولذلك فإن استمرار البطولة وتطويرها يمثل حفاظاً على إرث رياضي واجتماعي كبير، لأنها ليست مجرد مباريات، بل قصة وحدة ومحبة وهوية خليجية واحدة.

واليوم، ونحن نترقب قرعة البطولة في التاسع عشر من الشهر الجاري يبقى الأمل بأن تواصل كأس الخليج رسالتها في جمع الشعوب الخليجية تحت راية الرياضة، وأن تبقى البطولة الأقرب إلى قلوب الجماهير، مهما تغيرت الأزمنة وتعددت البطولات.

والله من وراء القصد