وضعت قرعة نهائيات كأس آسيا 2027 منتخبنا الوطني لكرة القدم في المجموعة الخامسة إلى جانب منتخبات كوريا الجنوبية، وفيتنام، والفائز من مواجهة اليمن ولبنان المقررة في الرابع من يونيو المقبل. وأُقيمت مراسم سحب القرعة مساء أول من أمس في قصر سلوى بالدرعية وسط حضور رياضي وإعلامي كبير، فيما تستضيف المملكة العربية السعودية البطولة للمرة الأولى في تاريخها خلال الفترة من 7 يناير حتى 5 فبراير 2027، بمشاركة 24 منتخباً تم توزيعها على ست مجموعات.

وللقرعة الآسيوية حكايات وذكريات لا تُنسى، أعادتني هذه المرة إلى أول مشاركة إماراتية في النهائيات قبل 46 عاماً، حين كانت التفاصيل مختلفة تماماً عن عالم اليوم. فالفارق شاسع بين قرعة عام 1980 في البطولة الخامسة، وبين قرعة 2027 التي دخلت عصر الأنظمة الإلكترونية والتقنيات الحديثة.

أتذكر جيداً مشاركتي ضمن الوفد الرسمي بصفتي موفداً للجنة رابطة المحررين الرياضيين، برفقة وفد اتحاد الكرة الذي ترأسه الراحل عبدالله بوشهاب، رحمه الله، نائب رئيس اتحاد الكرة آنذاك، إلى جانب الوفد الإداري والإعلامي والفني. وكانت مراسم القرعة تُقام داخل قاعة صغيرة بمبنى الاتحاد الكويتي لكرة القدم في منطقة العديلية، بحضور الشهيد فهد الأحمد، رحمه الله، والراحل البرازيلي جواو هافيلانج رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم.

في تلك الأيام كانت البساطة عنوان العمل؛ كل وفد يجلس وبجواره الأسماء والبطاقات والفانيلات، والأبواب مفتوحة للجميع.

وأذكر أن المرحوم راشد الزعابي، رحمه الله، إداري منتخبنا الوطني آنذاك، طلب مني قبل بدء مراسم القرعة أن أذهب إلى ملعب نادي كاظمة للاستفسار عن رقم فانيلة لاعب الأهلي داوود محمد، رحمه الله، وبحكم قرب الملعب من مبنى الاتحاد، ذهبت سريعاً وعدت بالمعلومة، لتنتهي المهمة بكل بساطة وعفوية، في زمن كانت فيه العلاقات الإنسانية والعمل الرياضي يسيران بروح الأسرة الواحدة.

أما اليوم، فقد تغيّر المشهد بالكامل، وأصبحت هناك أنظمة دولية دقيقة وآليات إلكترونية متطورة تنظم كل صغيرة وكبيرة، حتى أن الاتحاد الآسيوي اعتمد السحب الإلكتروني للقرعة، في صورة تعكس حجم التطور الذي تعيشه الكرة الآسيوية والخليجية على وجه الخصوص.

ويبقى الأمل كبيراً في أن تواصل منتخباتنا الخليجية حضورها القوي قارياً، في ظل ما تحظى به الرياضة من دعم واهتمام ومتابعة من قيادتنا الرشيدة، حتى تحقق طموحات الجماهير وترفع رايات الإنجاز في المحافل الدولية.