للأسف، يشهد العالم العربي في السنوات الأخيرة تفاقم ظاهرة مؤسفة داخل ملاعب كرة القدم، حيث تحوّلت اللعبة من وسيلة للمتعة والتقارب إلى مصدر للتوتر والاحتقان.

لم تعد المنافسة تقتصر على حدود المستطيل الأخضر، بل امتدت إلى مشاحنات عنيفة ومشاهد غير حضارية وصلت أحياناً إلى الاشتباك بالأيدي والأقدام، في صورة لا تعكس قيم مجتمعاتنا ولا تاريخ رياضتنا.

ما يحدث في بعض دورياتنا، سواء المحلية أو العربية، يؤكد أن الحساسية المفرطة بين الأندية والجماهير تجاوزت حدودها الطبيعية، لتخلق أجواء مشحونة تفتقر إلى الروح الرياضية. ولعل ما شهده نهائي كأس مصرف أبوظبي الإسلامي بين العين والوحدة مثال واضح، حيث شابت الأجواء بعض التصرفات التي أساءت لنجاح الحدث تنظيمياً.

المشكلة لا تقف عند حدود اللاعبين أو الجماهير، بل تمتد إلى بعض التحليلات الإعلامية والتصريحات الاستفزازية التي تؤجج الشارع الرياضي وتغذي التعصب، في ظل غياب الطرح المهني الهادف. كما أن البعض يضع المصالح الشخصية فوق القيم الأخلاقية، ما يزيد من تعقيد المشهد ويعمّق الأزمة.

إن استمرار هذه الظواهر يهدد مستقبل رياضتنا، ويشوّه صورتها أمام العالم، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى توحيد الصفوف وتعزيز القيم الإيجابية. كرة القدم وجدت لتجمع لا لتفرق، لتبني جسور المحبة لا لتهدمها.

لذلك، فإن المسؤولية مشتركة بين الجميع: إدارات، لاعبين، إعلاميين، وجماهير. لا بد من وقفة جادة لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، وتفعيل القوانين الرادعة، ونشر ثقافة الاحترام والتسامح داخل الملاعب وخارجها.

فلنرفع جميعاً شعار: الأخلاق أولاً، لأن الرياضة بلا قيم تفقد معناها، وتتحول من رسالة سامية إلى عبء على المجتمع. والله من وراء القصد