جاء اختيار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لتسعة حكام عرب ضمن قائمة 52 حكماً لإدارة مباريات مونديال 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ليؤكد المكانة المتنامية للتحكيم العربي على الساحة العالمية، وهو خبر يبعث على الفخر والاعتزاز، خصوصاً مع حضور لافت لحكام من دول الخليج.

ومن بين الأسماء التي نعتز بها، الحكم الإماراتي المتألق عمر آل علي، إلى جانب القطري عبد الرحمن الجاسم، والسعودي خالد الطريس، والأردني أدهم مخادمة، وهي كوكبة عربية تؤكد أن الكفاءة هي العنوان الأبرز للحضور في أكبر محفل كروي في العالم.

ويهمنا في هذا السياق أن يحافظ التحكيم الإماراتي على مكانته المرموقة، التي بُنيت عبر سنوات من العمل الجاد والسمعة الطيبة، حيث أثبت حكامنا جدارتهم في مختلف البطولات المحلية والقارية والدولية، وقدموا صورة مشرّفة لكرة القدم الإماراتية. ولا يمكن أن نغفل دور القامة التحكيمية الكبيرة علي بوجسيم، الذي يُعد رمزاً وقدوة، بعدما شارك في ثلاث نسخ من نهائيات كأس العالم، ليبقى اسمه محفوراً في ذاكرة التحكيم الدولي.

وفي خضم هذا التميز، يبرز تساؤل مشروع حول بعض الحملات التي تحاول التقليل من مكانة التحكيم الإماراتي، رغم ما حققه من إنجازات. فالنقد حق مشروع، بل هو ضرورة للتطوير، لكن بشرط أن يكون نقداً بنّاءً يهدف إلى الارتقاء، لا التقليل أو التجريح. فالخطأ وارد في كرة القدم، سواء من اللاعب أم المدرب أم الإداري، وكذلك الحكم، لكن الأهم هو التعلم والاستمرار في التطور.

كما أن الاعتماد المتزايد على الحكام الأجانب لا يعني غياب الثقة في الحكم المحلي، بل يجب أن يكون دافعاً أكبر لدعم «ولد البلاد» والوقوف إلى جانبه، خصوصاً أن من إيجابيات كرة القدم الإماراتية استمرارها في الاعتماد على الكوادر الوطنية في إدارة المباريات.

وقد جاءت إشادة الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان باختيار الحكم الدولي عمر آل علي، والحكم المساعد محمد أحمد يوسف، وحكم الفيديو محمد عبيد خادم، ضمن قائمة حكام كأس العالم، لتؤكد أن التحكيم الإماراتي يسير في الطريق الصحيح، وأن هذه الاختيارات تمثل ثقة دولية كبيرة بكفاءة كوادرنا التحكيمية.

إن اختيار طاقم تحكيمي إماراتي لإدارة مباريات أكبر حدث كروي في العالم، هو دليل واضح على ثقة أسرة كرة القدم الدولية في قدرات قضاة ملاعبنا، الذين أثبتوا حضورهم وتميزهم في كل المحافل. ومن هنا، فإن مسؤوليتنا جميعاً تكمن في دعمهم، وتقديم النقد الهادف، والمساهمة في تعزيز هذا النجاح، حتى تبقى الصافرة الإماراتية حاضرة بقوة في أعلى المستويات.