ثقافة اللاعبين ليست أمراً ثانوياً، بل هي عنوان حقيقي لشخصية اللاعب وقيمه داخل الملعب وخارجه. وقد لفتت انتباهي تصريحات النجم العيناوي بندر الأحبابي، بعد مسيرة امتدت لربع قرن داخل أسوار نادي العين، انتهت باتفاق ودي مع إدارة «الزعيم» على فسخ عقده الذي كان يمتد حتى عام 2027. ورغم صعوبة اللحظة، فإن ما قدمه من كلمات يعكس نموذجاً راقياً في التعامل مع مثل هذه المواقف، التي أصبحت طبيعية في زمن الاحتراف.

بندر الأحبابي عبّر عن مشاعره بصدق حين قال إن الرسالة التي تلقاها كانت مؤثرة وصعبة، مؤكداً أن ما حدث هو سنة الحياة، وأن مثل هذه اللحظات لا تخلو من الألم. ومع ذلك لم تغب عنه لغة الامتنان، بل ظل وفياً للمكان الذي احتضنه منذ طفولته.

وتجلّى هذا الوفاء في حديثه حين وصف النادي بأنه لم يكن مجرد فريق، بل كان طفولته وأحلامه الأولى، والمكان الذي تعلم فيه معنى الالتزام والانتماء، ومعنى ارتداء القميص والدفاع عن اسم نادٍ كبير وجماهيره. كلمات صادقة خرجت من قلب عاش التجربة بكل تفاصيلها.

منذ أن ارتدى شعار النادي وهو طفل، كان يحلم بتمثيله، ومع مرور السنوات، تحققت تلك الأحلام، ليجد نفسه اليوم يودّع جزءاً كبيراً من عمره، لا مجرد محطة عابرة. لقد عاش في نادي العين لحظات الفرح والحزن والفخر، واكتسب خبرات لا تُمنح إلا لمن يحب المكان بصدق.

ولم يخفِ صعوبة لحظة الوداع، معترفاً بأن الكلمات قد تعجز أحياناً عن التعبير، لكنه أكد أنه كان دائماً يقاتل من أجل الشعار، ويسعى ليكون على قدر اسم النادي الكبير.

مثل هذه النماذج في كرة القدم الإماراتية ليست كثيرة، رغم وجود العديد من اللاعبين الذين غادروا أنديتهم منذ بداية عصر الاحتراف. فهناك من يرحل بامتنان، وهناك من يترك خلفه جدلاً أو عتباً، لكن ما قدمه بندر الأحبابي يظل مختلفاً، لما حمله من رقي في الطرح وصدق في المشاعر.

وقد بدأت مسيرته مبكراً في أكاديمية نادي العين في سن العاشرة، قبل أن تبرز نجوميته مع نادي الظفرة عام 2012 على سبيل الإعارة، ثم مع بني ياس في 2014، ليعود بعدها إلى «الزعيم» في 2016، في قصة مميزة كأحد أبناء الأكاديمية الذين عادوا مجدداً لتمثيل الفريق.

في النهاية، تبقى مثل هذه المواقف عملة نادرة في ملاعبنا... أن ترحل، لكن تترك خلفك أثراً جميلاً وذكراً طيباً لا يُنسى. شكراً يا بندر الأحبابي... لأنك قدّمت درساً في الوفاء قبل أن يكون في كرة القدم.