يمر نجم الكرة الإماراتية والمحلل التلفزيوني المبدع، محمد مطر الغراب، بوعكة صحية ألزمته سرير مستشفى المدينة في دبي، وهو الخبر الذي أحزن كل من عرفه لاعباً خلوقاً، وإعلامياً راقياً، وإنساناً قريباً من القلوب.

هذا النجم اللامع الذي قدّم الكثير لكرة الإمارات، سواء من خلال مشاركاته مع المنتخب الوطني والمدرسي، أو مع نادي الأهلي، أو عبر حضوره المميز في القنوات الرياضية في دبي وأبوظبي، ظل اسماً حاضراً بقوة في الساحة الرياضية والإعلامية، بما يمتلكه من كفاءة وخبرة وأسلوب جذاب.

عرفه الجميع بأخلاقه العالية وتواضعه الجم، وإنسانيته الصادقة، فهو ممن يتركون أثراً طيباً في كل مجلس. وعن قرب، كانت تجمعنا جلسات يومية في صالة نادي شباب الأهلي، حيث كان حضوره محبباً، وحديثه ممتعاً، وروحه خفيفة، ما جعل محبته تسكن القلوب دون استئذان.

بدأ مسيرته الكروية من «الفريج»، كما هي حكاية معظم النجوم، قبل أن يتدرج في المدرسة، ثم ينضم إلى فريق النجاح، ويواصل مسيرته حتى بلغ الدرجة الأولى. وعندما ارتدى شعار الأهلي، أسهم في تحقيق العديد من البطولات، قبل أن يتجه للعمل الفني مساعداً لمدرب الفريق الأول، ثم إلى العمل الإداري والإشرافي، حيث كان له دور بارز في أكاديمية الأهلي التي خرّجت نجوماً خدموا المنتخبات الوطنية، في زمن كانت فيه الأندية تولي اهتماماً كبيراً بالمواهب المحلية.

كما شغل عضوية مجلس إدارة اتحاد الكرة، وتولى ملفاً مهماً في المسابقات، وترك بصمة واضحة من خلال عمله الهادئ والاحترافي، مفضلاً أن يتحدث عمله عنه بدلاً من الأضواء.

اليوم، ومن خلال الحضور الكبير للزائرين في المستشفى منذ الساعات الأولى، يتجلى حجم المحبة والتقدير الذي يحظى به "الغراب" في الوسط الرياضي، فالمواقف الصادقة لا تُنسى، والإنسان الحقيقي يبقى أثره شاهداً عليه.

ورغم حرصه على عدم نشر خبر مرضه، تواضعاً منه ووفاءً لأخلاقيات الرياضيين من جيله، إلا أن محبته في قلوب الناس كانت كفيلة بأن تجعل الجميع يلتف حوله بالدعاء والسؤال.

نسأل الله العلي القدير أن يشفيه شفاءً لا يغادر سقماً، وأن يلبسه ثوب الصحة والعافية، ويعيده إلى أهله ومحبيه سالماً معافى.

سلامتك يا بوسعيد، ما تشوف شر، ونسأل الله أن نراك قريباً بيننا كما عهدناك، نجماً متألقاً وقامة رياضية نفتخر بها.