الإمارات دولة أمن وأمان، ينعم كل من يعيش على أرضها من مواطنين ومقيمين بالحرية والرفاهية والاستقرار، هنا يلتف الجميع حول القيادة الرشيدة ورؤيتها الثاقبة التي أثبتت أن الأمن والاستقرار يُصنعان بالعدل والمساواة دون تفرقة، وربما كان هذا أحد أهم أسرار نجاح الدولة في استقطاب أكثر من مئتي جنسية تعيش على أرضها في وئام واحترام متبادل.
لقد أثبتت بلادنا عبر السنوات قدرتها على إدارة التحديات بحكمة واقتدار، فبفضل جهود القيادة ننعم اليوم ببلد يسوده الخير والتسامح، بلد صنع السعادة لأبنائه ولكل من يقيم فيه، وما تتعرض له الدولة من اعتداءات سافرة ليس إلا محاولات يائسة للنيل من هذا الاستقرار، لكنها تبقى محاولات فاشلة أمام تماسك المجتمع وقوة مؤسساته.
يتميز شعب الإمارات بطبيعته المحبة والودودة، فقد نشأ على قيم الخير والتعايش والانفتاح على الآخر واحترام الاختلاف، ما جعل بلادنا نموذجاً عالمياً فريداً في التسامح والتعايش السلمي بين مختلف الثقافات والجنسيات.
وقد تجلّت هذه القيم الإنسانية في مواقف كثيرة يعيشها المجتمع يومياً، ومن بينها ما تداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي أخيراً من مقطع فيديو لمدرب منتخبنا الوطني لكرة القدم، الروماني كوزمين أولاريو، أحد أبرز المدربين الذين حققوا نجاحات كبيرة في «دورينا» مع أندية العين والشارقة وشباب الأهلي.
فبعد هذه المسيرة الناجحة، أُسندت إليه مهمة تدريب المنتخب الأول، وقد عبّر عن سعادته بهذه الثقة ورغبته في رد الجميل للدولة التي احتضنته، وظهر في الفيديو وهو يوزع وجبات الإفطار على الصائمين بالقرب من أحد المساجد في دبي، في مشهد إنساني لقي إشادة واسعة وتفاعلاً كبيراً، لأنه يعكس عمق العلاقة التي تربطه بالمجتمع الذي عاش فيه سنوات طويلة.
ولم تكن هذه المبادرة الأولى من نوعها، فقد عُرف عنه خلال فترة تدريبه لشباب الأهلي تقديم مكافآت من جيبه الخاص للعاملين في النادي تقديراً لجهودهم، في لفتة إنسانية تعبّر عن تواضعه وقربه من الناس.
لذلك لم يكن غريباً أن نراه في مثل هذه المواقف، فهي انعكاس طبيعي لروح التكافل التي يتميز بها مجتمع الإمارات. وخلال سنوات عمله في المنطقة لم يقتصر حضوره على الجانب الفني فقط، بل امتد إلى علاقة إنسانية وثيقة جعلته واحداً من أكثر المدربين الأجانب قرباً من الجماهير والبسطاء.
لقد تعلّم من عادات مجتمعنا وقيمه نتيجة اندماجه الحقيقي فيه، حتى بات يشعر بأنه جزء من هذا الوطن. ونحن نفخر بكل من يعيش في هذه الأرض ويقدّر نعمتها، ويشعر بما فيها من تلاحم بين القيادة والشعب، وتكاتف بين الجميع لصون هذا النموذج الإنساني الفريد.