أثبتت الأيام أن أبناء الخليج العربي يقفون صفاً واحداً في مواجهة الاعتداءات الإيرانية السافرة، وأن روح التضامن بين دول الخليج أصبحت أكثر وضوحاً، في ظل التحديات التي تمر بها المنطقة. لقد أدركنا أن وحدة الخليج ومصيره، يجب أن يكونا بيد أبنائه، وأن تماسكنا هو الضمان الحقيقي لحماية أوطاننا واستقرار مجتمعاتنا.

ومن هذا المنطلق، يجب على الجهات الرياضية الرسمية في دول الخليج، التركيز على بطولاتنا الخليجية، ودعمها وتعزيز حضورها، لأنها ليست مجرد منافسات رياضية فحسب، بل هي وسيلة لتقوية الروابط بين شبابنا، وترسيخ روح الانتماء والوحدة بينهم، والوقوف صفاً واحداً خلف قياداتنا الحكيمة.

ومن القضايا التي أثارت حساسية لدى الجانب الإيراني منذ سنوات، مسألة استخدام مسمى «الخليج العربي» في بطولاتنا الرياضية، وهو الاسم الذي نعتز به ونتمسك به، فقد سبق أن اعترضت إيران في مناسبات عديدة، بل ورفعت شكاوى إلى الأمم المتحدة، رفضاً لهذه التسمية، حتى عندما نظمنا بطولات تحمل اسم الخليج العربي، إلا أن تلك الاعتراضات لم تغيّر من قناعتنا الراسخة بهويتنا وتاريخنا.

وفي هذا السياق، أعلنت اللجنة المنظمة لبطولة كأس الخليج لكرة القدم المصغرة، تأجيل إقامة النسخة الأولى من البطولة، التي كان مقرراً أن تستضيفها العاصمة القطرية الدوحة، خلال الفترة من 1 إلى 5 أبريل 2026، وذلك في ظل الأوضاع الراهنة التي تشهدها المنطقة.

وأوضحت اللجنة أن قرار التأجيل، جاء بعد إعلان سابق بتأجيل حفل القرعة، مؤكدة أن الهدف من هذه الخطوة، هو توفير الظروف المناسبة لتنظيم البطولة بالشكل الذي يليق بمكانتها، وضمان أفضل الجوانب التنظيمية والإعلامية للمنتخبات المشاركة والجماهير.

كما شددت اللجنة على أن سلامة الوفود وتوفير الأجواء الملائمة لإقامة البطولة، تأتي في مقدم أولوياتها، مشيرة إلى استمرار التنسيق مع الجهات المعنية والاتحاد الدولي لكرة القدم المصغرة، لتحديد موعد جديد لإقامة البطولة، على أن يُعلن عنه لاحقاً، بعد استقرار الأوضاع.

ورغم هذا التأجيل، فإن الأشقاء في قطر، المعروفين بريادتهم التنظيمية، وإبداعهم في استضافة الأحداث الرياضية، سيواصلون الاستعداد لإقامة هذا العرس الخليجي، الذي نثق بأنه سيقام في الوقت المناسب، وبالصورة التي تليق برياضة الخليج.

لقد كان من المنتظر أن تشهد النسخة الأولى مشاركة منتخبات من دول الخليج العربي، في حدث رياضي يهدف إلى تعزيز التعاون الرياضي بين دول المجلس، ودعم انتشار لعبة كرة القدم المصغرة على المستوى الإقليمي.

واليوم، لم يعد الأمن مسؤولية الحكومات وحدها، بل أصبح منظومة متكاملة، يشترك فيها المجتمع والمواطن، وكلما كانت هذه المنظومة أكثر تماسكاً، ازدادت قدرة دول الخليج على مواجهة التحديات والأزمات.

اللهم احفظ دول الخليج وقادتها وشعوبها، واحفظ من يعيش على أرضها من كل غدر وحقد، وأدم علينا نعمة الأمن والاستقرار، واحفظ الخليج العربي من كل مكروه.