اعتدنا في دول المنطقة ومعظم البلدان العربية أن يتولى حقيبة الرياضة شخصية عامة فاعلة، أو صاحب فكر وخبرة رياضية، لأن هذا المنصب يمثل موقعاً محورياً في خريطة الوطن، فالرياضة لم تعد ترفاً، بل أصبحت جزءاً من منظومة الأمن القومي، بما تحمله من تأثير جماهيري واسع، ودور تنموي كبير، ونجاحها هو نجاح للوطن بأكمله.

اليوم نقف أمام منعطف مهم يتطلب وضوح الرؤية، وتكامل الجهود لخدمة الرياضة الإماراتية التي نؤمن بأنها في أيدٍ أمينة.

وقد عقدت اللجنة التنسيقية أول اجتماعاتها في العام الجديد، وناقشت عدداً من القضايا المرتبطة بالأنظمة واللوائح، ومع أهمية هذه الجوانب إلا أن أزمتنا الحقيقية لا تكمن في البنود بقدر ما تكمن في التطبيق والعمل الميداني، فاللوائح وحدها لا تصنع الإنجاز، بل يصنعه الحضور في الميدان، والاقتراب من واقع الأندية والاتحادات، والاستماع إلى التحديات الحقيقية.

نحتاج إلى تقييم شامل، خصوصاً في كرة القدم، اللعبة الأكثر إنفاقاً والأكثر تأثيراً، بعد المتغيرات الكبيرة، التي شهدتها في السنوات الأخيرة. المطلوب اليوم نزول المسؤولين إلى الميدان، فالتطوير لا يتحقق من خلف المكاتب، بل من خلال رؤية مباشرة للواقع، وقرارات جريئة تواكب المرحلة.

ويأتي هذا الحديث بالتزامن مع تعيين وزير الرياضة المصري الجديد جوهر نبيل خلفاً للدكتور أشرف صبحي، الذي أدى دوره بتقدير، وكان قريباً من الوسط الرياضي الإماراتي بحكم محبته للدولة ومعرفته بها، ومن يطالع السيرة الذاتية للوزير الجديد يدرك أهمية أن يتولى قمة الهرم الإداري أصحاب الخبرة والتجربة.

ونحن في الإمارات نثق بقادتنا الرياضيين، فلدينا خبرات متراكمة، وشباب متحمس يملك الطموح وروح التجديد، ومع بداية عام جديد نأمل أن تتشكل استراتيجية واضحة بآلية عمل عملية، تبني رياضة تخدم الوطن والمواطن، وتواكب طموحات المرحلة المقبلة. والله من وراء القصد