تقترب ساعة الوداع لبطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، واحدة من أنجح البطولات القارية منذ انطلاقتها، بل إن النسخة التي نودعها الأحد في العاصمة المغربية الرباط رسخت مكانتها بوصفها أفضل نسخة في تاريخ البطولة، بعدما تحولت إلى مرجع يحتذى به في التنظيم المحكم والاحترافية العالية، لتكون نموذجاً للدول الأفريقية التي ستحتضن هذه المسابقة في السنوات المقبلة.

وقد لفت انتباهي إجماع الأفارقة على الإشادة بالمستوى التنظيمي العالمي الذي منح البطولة قيمة مضافة، وقدمها بالصورة التي تليق بمكانتها القارية.

مؤكدين أن التجربة المغربية يجب أن تكون المسار الذي تسير عليه أي دولة تطمح إلى تنظيم البطولة مستقبلاً. فالإمكانيات المتطورة والبنية التحتية الرياضية المتكاملة التي وفرتها المملكة المغربية للمنتخبات واللجان الدولية تعكس تجربة رائدة وناضجة في مجال التنظيم الرياضي.



وأشار العديد من أبناء القارة إلى أن الملاعب المغربية تضاهي كبرى الملاعب الإنجليزية والأوروبية، كما أكدوا أن المغرب بات في مصاف الدول الكبرى من حيث البنية التحتية والأمن الرياضي، وهو ما عززته تصريحات نجوم عالميين أبدعوا وتألقوا في الملاعب المغربية، وتفاعلوا بإعجاب مع الجماهير ومحبي كرة القدم.

لقد قدم الأشقاء في المغرب نموذجاً تنظيمياً فاق التوقعات، بشهادة كبار مسؤولي الكرة الأفريقية والعالمية، ضمن استعدادات واضحة وطموحة لمونديال 2030، ما رفع سقف التنظيم عالياً وجعل من الصعب على دول أفريقية أخرى بلوغ هذا المستوى في المدى القريب.

وعلى الصعيد الفني، شهدت البطولة تطوراً لافتاً في مستوى المنتخبات، مع أمنية صادقة بأن يرفع المنتخب المغربي غداً الكأس الغالية، تعبيراً عن طموحات الجماهير العربية والشعب المغربي الشقيق الذي يستحق كل الحب والاحترام والتقدير.

وفي سياق متصل، تبقى قلوبنا مع المنتخب المصري الشقيق، فرغم الخسارة أمام السنغال في نصف النهائي، خرج الفراعنة بمكاسب فنية ومعنوية مهمة، ولديهم فرصة التعويض في مباراة تحديد المركز الثالث على ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، شرط التركيز ونسيان الماضي والدخول بعقلية المرحلة الجديدة.

ولا يمكن أن نغفل المشهد الإنساني الراقي الذي جمع النجم السنغالي ساديو ماني بزميله السابق في ليفربول محمد صلاح، حيث سجل ماني هدف التأهل الحاسم، وعند صافرة النهاية تبادل اللاعبان العناق في لقطة جسدت أسمى معاني الاحترام المتبادل والروح الرياضية، مؤكدين أن المنافسة الشرسة لا تلغي ثقافة الاحترام التي يجب أن تسود بين اللاعبين دائماً.