زرتُ المغرب للمرة الأولى عام 1978، ضمن وفد الدولة المشارك في مهرجان الشباب العربي الذي استضافته مدينة الرباط، بمشاركة واسعة من الدول العربية.
وكانت تلك المرحلة تزدهر بالمهرجانات الثقافية والرياضية العربية التي جمعت بين الإبداع والفكر والرياضة، حيث شاركتُ آنذاك ضمن وفد المسرح القومي، إلى جانب عدد من لاعبي منتخب ألعاب القوى، وممثلين عن الرياضات الفردية، إضافة إلى شباب من مجالات الأدب والشعر والثقافة والتراث والفنون الشعبية والتشكيلية.
تولت إدارة البعثة شخصيات وطنية بارزة، في مقدمتها عبدالرحمن الحساوي، أحد رواد الحركة الرياضية، وأول من حصل على شهادة التربية الرياضية بعد تخرجه من معهد المعلمين في دولة الكويت عام 1965.
وأسهم بعد عودته في تطوير حصص التربية المدرسية، كما درّب منتخب دبي عام 1969، وقاده في مواجهة نادي الإسماعيلي المصري، خلال جولته لدعم المجهود الحربي.
ورافقه المرحوم عبيد الخيال، رئيس قسم الاتحادات والأندية بوزارة الشباب والرياضة آنذاك، وهو اسم ارتبط دائماً بالعطاء والعمل المخلص.
عند وصولنا إلى الرباط، أُسكن الوفد كغيره من الوفود الشبابية في المدارس، إلا أن محدودية الإمكانات دفعت إدارة البعثة، بعد معاناة، إلى نقلنا إلى أحد فنادق المدينة، وكان يحمل اسم «بلير».. هناك تعرّفتُ إلى كوكبة من الإعلاميين العرب، من بينهم المرحوم محمد علي حسين، الصحفي البحريني الكبير، إضافة إلى عبدالله إبراهيم، والمخرج عبداللطيف القرقاوي، والمصور سعيد خليفة وكانت تلك اللقاءات بداية تعلقي بالإعلام الرياضي.
بعد العودة من المغرب بدأتُ أولى خطواتي الصحفية بالتعاون مع الزميل عدنان، رئيس القسم الرياضي في جريدة «الوحدة» التي تأسست عام 1973، لتكون تلك التجربة انطلاقة مسيرتي الإعلامية، ومن هنا أقول إن المغرب كان فأل خير عليّ، وتجربة راسخة في الذاكرة.
اليوم، وأنا أتابع ما يحققه المغرب من نجاحات رياضية لافتة، أستعيد تلك الذكريات الجميلة. وليس غريباً أن تحظى المغرب بمحبة أبناء الخليج، وأبناء الإمارات على وجه الخصوص، فهي بحق عروس البلدان العربية... والله من وراء القصد.