يستحق الكتاب والأدباء الذين يتصدون للكتابة حول الأزمات الإنسانية الأكثر حساسية وتعقيداً في الحياة، الكثير من التقدير، كما تستحق أعمالهم أن تسلَّط الأضواء عليها، وتعرض بشكل يجعلها في الواجهة، لأننا في مجتمعات معاصرة، نتوغل - أسراً وأفراداً- في إشكالات وتعقيدات لا يمكن مواجهتها وتفكيك مصاعبها بشكل فردي، بعيداً عن الدعم والمؤازرة المجتمعية، وهذه حالة تحتاج إلى تأسيس وتوعية بأهميتها، عبر عدة وسائل، منها القراءة والتوعية.
إن كبار السن مثلاً، ليسوا كما نتصور، إنهم أشخاص تنحصر مشكلاتهم في الأمراض المزمنة، وفي وجود ممرضة ملازمة للمساعدة على تناول الأدوية والطعام وتبديل الثياب، فهؤلاء الكبار غالباً ما يعبرون ظروفاً صعبة وأياماً ثقيلة جداً، يرزحون فيها من مشكلات العمر، تبدلات الحياة والبشر حولهم، انفصالهم عن الناس والواقع، رحيل الشركاء الأصحاب الذين رافقوهم رحلة العمر، النسيان والخرف، والوحدة والخوف والشيخوخة و... غير ذلك!
لا يعيش معظم المسنين وسط أبنائهم وعائلاتهم، فكثيرون يعيشون بمفردهم، أو مع شركاء في مثل حالتهم، وربما تخلى عنهم أبناؤهم، أو انفصلوا في بيوت مستقلة عنهم، فكيف يقضون أوقاتهم؟ كيف يواجهون متطلبات الحياة وتفاصيل الوقت وضغطه ومخاوفه؟ كيف يتعاملون مع الذاكرة والذكريات والهواجس والأرق وهروب النوم؟
إن الروائيين حساسون وشجعان، نعم فالتعامل مع الألم وهذا النوع من الأزمات يحتاج إلى شجاعة بقدر ما يحتاج لإنسانية، هؤلاء الكتّاب يستحقون -كما أسلفت- أن نظهر لهم الكثير من التقدير، وأن نستعرض أعمالهم، ونعرّف الأجيال الجديدة التي تعاني من مرض (الفردية) المخيف، بهذه الأعمال، سواء في المدارس أو الأسر، المهم أن هذا النوع من السرديات يكشف لنا الحال التي سنكون عليها ذات يوم، لأن هذا الطريق هو معبر الجميع في نهاية الأمر!
أؤمن بأن القراءة أمر شخصي جداً لا يقبل الوصاية والتوجيه، وفق مبدأ محترم هو ديمقراطية القراءة، كما أن هناك حق التفضيل لما نقرأ وفق أهداف وميول كل منا، لا بناء على ما يريده الآخرون، مع ذلك فالقراءة طريق لتكوين الوعي، والوعي يحتاج لتوجيه وتعليم.