كان اختيار حديقة مشرف بدبي مكاناً لانعقاد مجلس رواد الإعلام من جانب المجلس الوطني للإعلام موفقاً جداً، لأنه بالنسبة لي مكان يرتبط بالذاكرة والمراهقة المبكرة عندما كنا نقضي أيام الإجازات في منطقة (وادي العمردي).

حيث تقع الحديقة، مستمتعين بأوقات مبهجة بين أشجار الغاف وكثبان الرمال الجميلة، كانت الحديقة مكاناً قريباً وكنا نتسلل إلى الداخل في بعض الأوقات، كبرنا وكبرت الحديقة، صارت منتزهاً وطنياً وظلت مرتبطة بذاكرتنا حتى اللحظة.

بحسب المعلومات المتوافرة على شبكة الإنترنت، فإن حديقة مشرف التي تقع في أقصى شرق دبي على شارع الخوانيج هي واحدة من أقدم الحدائق التي تأسست في السبعينيات، وتطورت لتصبح محمية طبيعية غنية بأشجار الغاف المحلية والمرافق الترفيهية، تحفل بمسارات رياضية للدراجات والمشي لمسافات طويلة، وهي مكان مناسب لقضاء أوقات حلوة للرياضيين والأطفال وجميع أفراد العائلة، وتحديداً في هذا الوقت من السنة، إنها منتزه وطني وعائلي بامتياز.

واختيار الحكومة أو المؤسسات المختلفة هذه المرافق القيمة لعقد لقاءات أو اجتماعات وازنة بين أرجائها، بقدر ما تسلط الضوء على هذه الأمكنة القيمة، فإنها تعيد الاعتبار وتقيم الجهود التي تهدف لحماية الطبيعة ومنح قيمة للوقت بقضائه بشكل مفيد في مثل هذه الأمكنة بعيداً عن روتينية الحياة اليومية المحكومة بالتكنولوجيا والسوشال ميديا والرتابة والتكرار.

دبي مدينة تحتفي بالحياة كلها، في جميع حالاتها وبكل أوجهها، في ذروة تألقها ورفاهيتها، وفي ذروة ركودها، دبي لا تتوقف، ولا ترهن شيئاً لشيء آخر، دبي تبني في كل الأوقات، هي مدينة معجونة من اهتمام وإنسانية وألق وحياة ورفاهية وجمال وذوق.. بنت مكتبتها العامة قبل الميناء، وأسست أجمل حديقة عامة قبل أن يكون فيها مطار دولي عظيم، ظهر التلفزيون والجريدة فيها قبل أن تطلق سوقاً للأوراق المالية، دبي مدينة من ألق ومحبة، مدينة حقيقية، ومن لا يرى فيها سوى الأبراج والأسواق فلأنه لا يريد أن يرى كل الحقيقة وهذه مشكلته لا مشكلة دبي!