كتب المصري محمد سمير ندا روايته «صلاة القلق»، ونشرها عبر دار نشر تونسية، ثم حازت الجائزة العالمية للرواية العربية في دورتها الأخيرة 2025، لكن هذه الرواية، قبل أن تستقر بين يدي الناشر التونسي وأيدي القراء العرب، مرت على أكثر من دار نشر مصرية، ولم تحصل على موافقة نشر من أي منها، بسبب حمولتها السياسية الثقيلة التي لم تحتملها دور النشر تلك.

تدور أحداث الرواية كما تذكر جميع المرويات في قرية خيالية تدعى «نجع المناسي»، وهي عبارة عن مساءلة سردية لفترة ما بعد نكسة عام 1967 وما صاحبها من أوهام بالنصر، عبر تقنية سردية مربكة غالباً تعتمد على تعدد الأصوات، أصوات الشخوص الذين يروون ما حدث.

إنها رواية قلق بامتياز، فهل يعبر القلق، الذي دفعه محمد سمير ندا في وجوهنا عبر صفحات روايته، عن حالة وجودية تخصّ إنسان نجع المناسي، أو أي إنسان معاصر، أم أنه ذاكرة جماعية تخصّ كل الجيل الذي عانى مآزق ما بعد النكسة؟

وفي الحقيقة فإن «صلاة القلق» ليست مجرّد عنوان رواية، بل هي فعلٌ سرديّ استخدمه الكاتب، ووظفه ببراعة محاولاً تحرير عقولنا من حالة اختطاف للعقول عبر أوهام وأكاذيب، وأن تحرير العقول قادر على إعادة تشكيل الوعي حتماً.

يجعلنا العمل نسأل: ما الذي تغيّر فعلاً بعد النكسة؟ وما الذي تبقّى من الأوهام؟ هل نحن خارج العالم أم داخله؟ وهنا أحبّ أن أقول: إن الدخول إلى هذه الرواية يحتاج إلى يقظة، لأن النصّ لا يمنحنا نفسه بسهولة. هو يستدعي حضوراً كاملاً، حضوراً ذهنياً، وحضوراً للقلب.

في قرية «نجع المناسي» نرى تداخلاً بين الحرب الخارجيّة — تلك الدائرة منذ 1967 — والحرب الداخليّة التي لا تهدأ، بين الألغام المفترَضة في الأرض، وبين اللّغم الذي ينبت في عقول الناس.

ونتيجةً لهذا النصّ الضاجّ بالأسئلة، دعونا نحتفظ بسؤالٍ وحيد معلّق: ماذا نعني بـ«القلق» حين نصلي؟ وماذا نعني بـ«الصلاة» حين يعيش القلق معنا؟

إنّها دعوة للشجاعة، لأنّ الكتابة – مثل الصلاة – لا تخاف، بل تُنادي الجميع: انتبهوا، لا تتركوا القلق وحده يُصلي نيابة عنكم.