لأن الهدف من وجود مؤسسة القمة العالمية للحكومات هو تبادل المعرفة بين المسؤولين الحكوميين وقادة الفكر وصناع السياسات وقادة القطاع الخاص عبر لقاءات وحوارات تنعقد سنوياً لاستشراف المستقبل ومناقشة الاتجاهات المستقبلية للحكومات بشكل عام وحكومات المستقبل.

فقد جاءت كلمة معالي محمد بن عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء رئيس مؤسسة القمة العالمية للحكومات في الجلسة الافتتاحية للقمة العالمية للحكومات 2025، متسقة مع هذا الهدف تماماً، حيث لا شيء يرسم مستقبل البشرية ويشكل أكبر تحدياتها مثل التعليم وثورة التكنولوجيا.

فلا يزال التعليم ومنذ سنوات طويلة هو المحور الأول والقضية الأساسية والتحدي الأكبر على جدول جميع الحكومات في العالم، وما زالت الأسئلة نفسها تتكرر: كيف نوفر تعليماً يتماشى مع متطلبات الحاضر والمستقبل؟ كيف ندرب المعلمين؟

على ماذا يجب أن تركز المناهج والمدرسة، أولاً: على المعرفة أم المهارات؟ ما المهارات والمعارف التي يحتاجها الطلبة لضمان مستقبل ناجح؟.. هذه الأسئلة ليست مجرد هواجس أشخاص مهتمين بالتربية والتعليم فقط، ولكنها تحديات عالمية يعكف على تفكيكها وإيجاد الحلول والإجابات عنها خبراء في التعليم والتربية والاقتصاد والتكنولوجيا والعلاقات الاجتماعية وصولاً لصناع القرار.

وهي ليست اهتماماً عالمياً فقط، فلو نظرنا للأمر من زاويتنا كأشخاص عاديين سنجد أن أول ما يفكر فيه والدان بسيطان وأي أسرة حريصة هو توفير موارد كافية من أجل تعليم جيد لأبنائهم، كما تدور معظم نقاشاتهم وبحثهم لاحقاً عن المدرسة الأفضل ونظام التعليم الأنجح ومدى ما توفره هذه المدرسة أو تلك من وسائل متطورة وأنظمة تقنية ومهارات حياتية تتماشى مع متطلبات المستقبل وسوق العمل.

في الجلسة الافتتاحية للقمة العالمية للحكومات تحدث معالي محمد بن عبدالله القرقاوي عن مستقبل التعليم بعد 25 عاماً في ظل ثورة الذكاء الاصطناعي، حيث سيشهد التعليم خلال الـ25 عاماً المقبلة تحولاً جذرياً مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث سيكون هذا الأخير بمثابة «بروفيسور رقمي» يقدم التعليم وفق احتياجات كل فرد، ما يعني أن العالم قد يستغني عن المعلم التقليدي بشكل أو بآخر!