اتهام جيل السبعينيات الذي ينتمي لحقبة الأحداث الكبرى، والأفكار الفلسفية العظمى والمد القومي المتألق، والذي عايش الرموز الوطنية، وشهد نشأة العديد من الدول الحديثة، تفتح وعيه على الأدب والسينما النظيفة والفن الراقي والكتاب الكبار...اتهام هؤلاء بأنهم جيل من الطيبين غير القادرين على ملاحقة مستجدات التقنية الحديثة اليوم، والاندماج في خضم زمن ما بعد الحداثة، يعتبر اتهاماً ساذجاً لا أساس له من المنطق! فهذا الجيل ولد في أكثر الفترات عظمة وتألقاً، وعاصر بدايات نشأة الاتحاد، واستظل في كنف المؤسسين، وتمتع بخيرات البدايات ومباهج ذلك الزمن على جميع المستويات، الحقيقة هي أن هذا الجيل عرف كثيراً، واكتنز من التجارب والمشاهدات ما لا يمكن لأجيال اليوم أن يعرفوه مهما توافرت لديهم من تقنيات.

ليس صحيحاً أنه جيل رافض للحداثة ومنتجاتها، أو كاره للعولمة وتياراتها، أو أنه معادٍ للشباب وأفكارهم، أو أنه جيل نوستالجي مصاب بلوثة الحنين ومتلازمة الانفصام عن الحاضر لصالح الماضي، الأمر ليس كذلك أبداً، فهو جيل عرف الحداثة في زمنه ولكن على أصولها الصحيحة، حداثة التوجهات الفنية والمنتجات الثقافية، حداثة الفرق الموسيقية وأنواع الموسيقى الجديدة التي عبرت عن زمن وجيل التغيير والرفض والحريات، حداثة السينما ومدارس الإخراج الجديدة، حداثة الاتجاهات الأدبية في الشعر والرواية.

إنه جيل النظرة الواسعة، الجيل الذي لم يكتفِ برؤية الشجرة ولكنه كان يرى الغابة على اتساعها وتشابكاتها، جيل دمج الفكر والفن والأدب والقراءة والاتجاهات القومية والانتماء للوطن والإنسانية والهوية بكل متغيرات الشباب من فنون وموسيقى وثياب وعلاقات و...

ليس صحيحاً أنه جيل من الطيبين بما يضمره وصف الطيبين من معاني السذاجة والضحالة والجهل و... هذا هو التبسيط المشحون بالسذاجة في الحقيقة، وهو اليوم إذ يرفض دعاوى التحرر الجنسي والمثلية وفلسفة تحويل الجنس والميل لأفلام الضحالة والعنف والتمركز حول الذات والاهتمام بثقافة الاستهلاك والألعاب والسوشال ميديا فإنما ينطلق من رفضه المشروع للتفاهة وتمسكه الشديد بالقيم الإنسانية التي صبغت ذلك الجيل.