العراق /مصر /فيتنام /كوريا /الصين /اليونان/الهند /إثيوبيا /إيران /سان مارينو في شبه الجزيرة الإيطالية.
هذه عشرة بلدان يذكر البعض بأنها هي دون غيرها، تمثل الدول الأقدم نشأة وظهوراً في التاريخ الإنساني، حتى إن سان مارينو تؤكد أنها أقدم جمهورية دستورية تأسست في العالم، وأن دستورها يعود إلى عام 1600 ميلادي!
بالعودة إلى الدول العشر نلاحظ أنها جميعها دول شرقية باستثناء اليونان وسان مارينو الأوروبيتين، أما البقية فهي دول وحضارات شرقية خالصة قامت على ضفاف أنهار عظيمة وعريقة جداً، كما أنها جميعها لها امتدادها الكبير في الجغرافيا، كما لها إسهاماتها وتأثيراتها في محيطها والعالم.
في زيارتي الحالية لكوريا الجنوبية للمشاركة ضمن الوفد الإماراتي الرسمي الذي يحتفي بالشارقة باعتبارها ضيف شرف معرض سيئول الدولي للكتاب هذا العام، لاحظت الكثير من القواسم الشرقية المشتركة في الجذر الاجتماعي والتاريخي والحضاري والقيمي للإنسان الشرقي، هذا الشرقي الذي يقدّس الدين والعائلة والقيم الإنسانية، والذي تتقارب ظروفه وسياقاته الاجتماعية والتاريخية المتعلقة بالمرأة والشعر والثقافة بشكل واضح جداً، لقد تحدث شعراء ونقاد وأساتذة جامعيون كوريون وإماراتيون حول هذه القواسم والمشتركات، وهذا أمر في غاية الضرورة.
إن التقارب بيننا وبين حضارة أوروبا والإقبال على دراسة تاريخهم وسياساتهم واقتصادهم ونتاجهم المعرفي والفلسفي الذي ترجمناه منذ قرون بعيدة ليس غريباً، فقد حدث الاتصال بين العالم الإسلامي وأوروبا فترة توسع المسلمين، وبعدها بقرون أخذنا نترجم آدابهم وسائر ثقافتهم وبشكل ضخم شكل موجة ترجمة غير مسبوقة في بدايات القرن العشرين، بسبب خضوع الوطن العربي للاستعمار الأوروبي!
إن فتح حوارات مع الكوريين، وتلمس استعدادهم للتقارب والحوار والمعرفة والاكتشاف يؤكد وبقوة أنه قد آن الوقت لاكتشاف آداب الشرق مجدداً والتقارب معينة بشكل مدروس جيداً، وهذا ما تتصدى له دولة الإمارات وكوريا الجنوبية اليوم عبر بوابة الثقافة والمعرفة والترجمة، وأن شعار (الشارقة في كوريا) هو أحد الجسور الممدودة على جسد الجغرافيا، وأظن أن الخطوات ستتوالى وستثمر انفتاحاً آن أوانه على الشرق وكسر احتكار الأدب الغربي!