في ظني الخاص فإن لوحة الموناليزا للرسام الإيطالي الشهير ليوناردو دافينشي، ليست الأشهر فقط على مستوى العالم، ولكنها الأكثر توزيعاً وتداولاً وإنتاجاً كذلك، فما من بيت أو مؤسسة ثقافية أو محل بيع تحف أو تذكارات أو مكتبة أو حانوت لبيع القرطاسية وأدوات المكتب أو شركة أزياء وملابس وأحذية أو مركز صناعات ثقافية وسياحية إلا وله نصيب من هذه اللوحة، إما بإعادة إنتاج اللوحة وتوظيفها بشكل من الأشكال أو ببيعها واستغلالها وتحقيق مكاسب مادية منها، ولا أدري مقدار ما يعود على ورقة السيدة الإيطالية الشهيرة من مجموع هذه الثروات التي حققتها لوحتها حول العالم وخلال قرون وليس سنوات فقط!

ومثل الموناليزا تقف صور مارلين مونرو والإنتاج الثقافي الفني الضخم من صورها وتماثيلها وطباعة صورها على كل شيء تقريباً بدءاً من الثياب وانتهاء بفتاحات العلب وورق اللعب، هذه الأيقونة الفاتنة التي ينظر لها العالم حتى اليوم باعتبارها واحدة من أكثر الأشخاص فتنة وإغراء والتي عاشت تعيسة وماتت منتحرة أو مقتولة ربما، ما هو نصيبها أو نصيب ورثتها من كل هذه الصناعة القائمة على استغلالها حية أو ميتة؟

وغير بعيد عن أمريكا يلوح بقوة اسم امرأة في غاية الشهرة هي الأخرى: إنها الفنانة التشكيلية فريدا كاهلو والتي يعد نتاجها الفني الذي خلفته وسيرة حياتها صناعة قائمة بحد ذاتها تدر سنوياً ملايين الدولارات ليس في المكسيك فقط وإنما على صعيد العالم، فما هي حقوق هذه الفنانة بعد وفاتها؟

أودري هيبورن التي رأيت صورها في كل مكان تقريباً وفي كل البلاد التي زرتها، والتي اعتبرت أيقونة الجمال في عصرها، تعتبر بعض صورها أيقونات أعيدت طباعتها وعلقت في كل مكان، لقد رحلت الممثلة أودري عام 1993، لكن ماذا عن حقوق الملكية لكل ما يخصها وسط هذا الاستغلال الذي يعد أحياناً نوعاً من الانتهاك لها ككيان وكأنثى، عانت كثيراً في حياتها!

العالم يحاضر في العدالة والإنسانية ويعاقب بعضه بعضاً بسبب انتهاك حقوق الفردية وتحديداً حقوق النساء، لكن هذا العالم أكثر من ينتهك حقوق النساء ويوظفهن حتى الرمق الأخير!