وأقصد بها تلك المدن التي ينتشر الحديث والتعريف بها عبر منصات التواصل بشكل دائم ومستمر، ويروج لها نشطاء الإنستغرام والتيك توك، ويعطونها تقييمات عالية تفوق حقيقتها وقدراتها وحتى مساحتها وتاريخها وعدد السياح إليها!
فيصدق الكثيرون تلك المحتويات، ويسارعون في أقرب فرصة بحثاً عن (المدن الهاربة من قصص التاريخ) و(المدينة التائهة بين الغيوم)، وغيرها من الأوصاف المغرية، بحثاً عما تم تصويره والإشارة إليه في تلك المحتويات.
فإذا الأمر لا يعدو كونه مقهى صغيراً، ومدينة يمشي فيها خمسة أشخاص مع كلابهم، ومحلاً يبيع التذكارات التي علاها الغبار، وشارعاً صغيراً على جانبيه الكثير من الأشجار، ومنظراً لغروب الشمس.. ولا شيء آخر، فإذا كان هذا ما يبحث عنه فلا بأس، لكن الأمر لا يكون كذلك دائماً!
إن السفر والمدن ذائقة خاصة لا يصح معها التقليد والمحاكاة وتصديق كل شيء بسذاجة، لأن الكلفة العالية تكلف صاحبها الكثير من المال والجهد والوقت.
والأَولى أن يتعلم الإنسان كيفية تحديد هدفه من السفر، وماذا يبحث في المدينة التي ينوي زيارتها، وبما أننا في عصر ثورة المعلومات، فلا بد من بعض الجهد للبحث والتنقيب عن الجهة التي ننوي زيارتها، وهو جهد لا يكلف شيئاً!