الكرز في الأدب يحيل إلى أكثر من نص ورد في الاسم إما كعنوان أو كحالة أو كحادثة في سياق العمل، ومن أشهر العناوين الأدبية التي ورد فيها ذكر الكرز، رواية العراقي أزهر جرجيس «النوم في حقل الكرز» مع الأخذ بعين الاعتبار رمزية العنوان ودلالاته تبعاً لأحداث الرواية، فالكرز في رواية جرجيس التي صدرت في العام 2019، مرتبط بفكرة الموت والتحول واستمرار الإنسان في المكان الذي أحبه وعاش فيه، وبينما يهرب بطل الرواية من العراق، فإن «جاكوب السويدي» يشتري حقل كرز موصياً أن يُدفن فيه كي يتحول إلى شجرة كرز!
أما في الأدب الروسي فنجد مسرحية «بستان الكرز» لأنطون تشيخوف، حول مراهقين روسيين يعيشان نهاية العهد السوفييتي، وهي مسرحية لا يمكن تجاوز عنوانها في أي بحث عن رمزية الكرز في الأدب، فـ«بستان الكرز» فيها يصبح رمزاً بالغ القوة لزوال عالم، وانهيار طبقة اجتماعية، واستحالة الاحتفاظ بالماضي.
وعن حرب فيتنام، هناك رواية بعنوان «الكرز» وهنا ليس المقصود الفاكهة، بل تسمية عامية للجنود الجدد الذين لم يسبق لهم خوض الحرب، فهنا يشكل الكرز نوعاً من التوظيف الساخر من هؤلاء الفتية وما يلاقونه قي الجيش!
إن أهم من وظف الكرز في الأدب هو العملاق اليوناني نيكوس كازانتزاكي في روايته «زوربا اليوناني» وفيها نجد هذه الحادثة (يقول زوربا إنه كان في طفولته مولعاً بالكرز إلى درجة أنه كان يفكر فيه ليلاً ونهاراً، ثم اشترى سلة كاملة وأكلها حتى امتلأت بطنه، ثم تقيأ، وبعدها لم يعد يريد الكرز، وشعر أنه أصبح حُراً منه).
والحديث حول الحرية والاستعباد والتحرر من الشهوات، ولهذا فحكاية الكرز ليست حكاية طريفة فحسب؛ إنها تلخيص فلسفي لسؤال عميق جداً في الرواية:
كيف يستطيع الإنسان أن يكون حُراً في عالم مليء بالأشياء التي يرغب فيها؟
والإجابة عند زوربا ليست في الزهد، ولا القمع، ولا إنكار الرغبة، بل أن يصل الإنسان إلى درجة يصبح فيها قادراً على القول: «أستطيع أن أحب الشيء، لكنني لا أحتاج إليه كي أكون حراً». وهذا، من أجمل مفاتيح شخصية زوربا الشهيرة.