هل قرأتم حسن داوود؟ إنه روائي لبناني يستحق القراءة والتوقف عند رواياته باعتبارها علامات بارزة ومهمة لمشروع أدبي راسخ حظي بجوائز عدة واعتراف كبير، كما يحظى باحترام واهتمام نقدي عربي واسع، وإن لم يتساوَ هذا كله مع شهرته في أوساط القرَّاء العرب والخليجيين تحديداً.
حسن داوود روائي وصحفي لبناني من مواليد بيروت، درس الأدب العربي في الجامعة اللبنانية، وعمل في الصحافة الثقافية في صحف لبنانية بارزة مثل «السفير» و«الحياة» و«المستقبل»، فكان كاتباً مرموقاً داخل الوسط الثقافي اللبناني، بل كان أحد المشاركين في صناعة المشهد الثقافي والصحفي هناك، أما أعماله الروائية اللافتة فكثيرة.
وقع منها بين يديَّ في هذه الأيام روايتان: «غناء البطريق»، و«أيام زائدة»، فقررت قراءتهما معاً، لاعتقادي بأنه يمكن بناء مقاربة مهمة بينهما، بل أظن أن قراءة الروايتين معاً تكشف مشروعاً أعمق عند حسن داوود مما يظهر عند قراءة كل رواية منفردة. والحقيقة أن رواية «غيبة مي» لنجوى بركات قد فتحت لي الطريق لأدب حسن داوود الذي يمكن وصفه بأنه أدب المدينة المتهاوية والإنسان المنهك بسبب أوضاع حاضره ومآسي ماضيه، الذي فقد مسببات النجاة أو الانتصار على كل الإشكاليات التي تخنقه تماماً، سواء كانت: الوحدة، الشيخوخة، العجز الجسدي، الضيق المادي والعوز، الحب بلا أمل.. ومع ذلك فإن هذا الإنسان كما في «غناء البطريق» لا يزال يمتلك القدرة على الحياة والغناء!
الغريب بعض الشيء أن حسن داوود لا يحظى بالشهرة التي يستحقها أدبه بين جماهير القراء العرب بشكل عام، ربما لأنه ليس كاتباً يكتب الرواية التي يمكن تلخيصها في جملة، والشخصيات التي تصلح لأن تصبح أيقونات شعبية، ولا عن الأحداث المتسارعة، بل ينظر إلى الإنسان حين لا يحدث حوله شيء تقريباً! كشيخ ينتظر موته كما في «أيام زائدة»، وشاب يعيش داخل جسد معوَّق، كما في «غناء البطريق»، أو عائلة تعيش على هامش مدينة مهدمة.. وهكذا.
وربما لأنه غير مناسب للآليات التي تصنع الكاتب النجم أو المشهور، يشبه في ذلك مواطنه الروائي ربيع جابر، فهو كاتب هادئ، قليل الاستعراض، لا يبني مشروعه على الهوية السياسية أو الطائفية، ولا يحوّل الحرب اللبنانية إلى خطاب أيديولوجي، ولا يقدّم نفسه بوصفه صوتاً لأحد.