لا أدري ما طبيعة السحر الذي يكمن في أسماء المدن حتى يحرص كثيرون على أن يطلقوها على أكبر وأهم وأكثر المشروعات تميزاً وخصوصية، وأحياناً يكون الحرص على اسم المدينة لا علاقة له بعظمة وأهمية المشروع الذي قد يكون جديداً وصغيراً، وربما مجرد مغامرة قد تنجح وتستمر وقد لا تصمد.
لكنّ كثيراً من المغامرين في عالم التجارة والأحلام يضعون أسماء مدنهم خياراً أول لمشروعاتهم، حتى وإن كانت شروط الاسم التجاري لا تتيح لهم تحقيق ذلك، ونحن - الرواد والمتعاملين - نأنس كثيراً حين يكون اسم المقهى أو المطعم أو المكتبة على اسم مدينة نحبها ولنا فيها ذكريات حلوة.
تنتابني رغبة دائمة في معرفة عدد المقاهي والمكتبات والمطاعم التي تحمل اسم دبي تحديداً.. لأن دبي ليست مجرد مدينة ناجحة تقع على ضفاف الخليج العربي، إنها أكبر من ذلك بما لا نتصوره، وبعيداً عن كوني ابنة دبي، مدينتي ومسقط رأسي، فدبي اليوم وبلا منازع، مدينة عالمية بكل المعاني والمقاييس، إذا ذُكر اسمها أمام كائن مَن كان، في كل مكان، في الشرق والغرب، في المدن والقرى، في الجبال والأرياف، أمام كبار السن ممن لم يخرجوا يوماً من بلدانهم، وأمام الشباب الممتلئ بالأحلام والطموحات وحب الاكتشاف والمغامرة، لاحت تلك النظرة والدهشة والضحكة والفرح الغامر، فإذا سألت أحدهم: أتعرفها؟ يقول مباشرة: ومن لا يعرف دبي!
قرأت على صفحة الزميلة منى أبو سمرة في تطبيق (إكس)، هذه الحكاية عن زميل صحفي ذهب إلى الولايات المتحدة وكتب هذه التجربة بعد أن دخل بقالة صغيرة هناك، فلفت انتباهه اسمها: «دبي»..
صاحب المحل (يونس) رجل أمريكي من أصول موريتانية من نواكشوط، لم يزر الإمارات يوماً، لكن حين عرف أن زائره إماراتي، أشرق وجهه، ومدّ يده بهدية، وقال: «أحب دبي وأحب الإمارات.. وإن شاء الله يكتب لي ربي أن أزورها يوماً».
هذه ليست مصادفة عابرة، وإنما شهادة صادقة من قلب لم تخدعه الكاميرات ولا الحملات الترويجية. دبي هنا ليست مجرد مدينة يزورها السياح، هي حلم يسكن الناس قبل أن تطأ أقدامهم أرضها، ورمز يُستعار حين يُراد التعبير عن الطموح والرقي والأمل.