يعتقد بعض من يسمون أنفسهم بـ «المؤثرين» أن تصرفاتهم وما يقومون به من حركات حمقاء وخارجة عن حدود اللياقة والأدب وقواعد السلوك الاجتماعي العام، أمور تخصهم، ومن حقهم، وأن جزءاً منا يظنونه حقاً أو حرية شخصية، متناسين الأعداد الكبيرة من المراهقين الصغار والشباب (من الجنسين)، الذين يقعون ضمن شريحة متابعيهم الدائمين، الذين يقلدونهم ويؤمنون بما يقولونه، أو على الأقلّ، لا يرون فيه خطراً ولا خطأ، بل العكس، فهم يتبنون مواقفهم، ويدافعون عنهم باندفاع، وأحياناً بقلة تهذيب! لماذا؟

الجواب باختصار: لأن التأثير الاجتماعي لا يقوم على المنطق، بقدر ما يقوم على المحاكاة والانتماء! ولهذا نقول، ومن منطلق حرصنا على هؤلاء الصغار والمراهقين الذين (للأسف الشديد)، يتابعون أحياناً أشخاصاً لا يستحقون المتابعة، إن هؤلاء الذين يطلق عليهم الإعلام صفة «مؤثرين»، يختصرون الحرية في عبارة: «أنا حر، وما أفعله يخصني». بينما الحرية ومعرفة أنك مؤثر، وهناك من يتابعك، تجعلك مسؤولاً مسؤولية كبيرة وكاملة عن كل ما يصدر عنك، وبينما يريد البعض من هؤلاء أن يكونوا مجرد (مهرجين)، يجمعون أكبر عدد من الإعجابات والمتابعين، فإن من يتابعونهم ينظرون إليهم كقدوة، وهنا تكمن المشكلة الحقيقية، التي تحتاج إلى من يتصدى لها، ويشرحها لهؤلاء الصغار منذ بداية دخولهم إلى عالم التواصل الاجتماعي، وهذا دور الأبوين والمدرسة، بلا شك.

على الأبوين والمدرسين وكل مسؤول عن التربية، أن يعلموا أن دماغ المراهق والمراهقة مهيأ للتقليد أكثر من النقد، فشخصياتهم وهويتهم ووعيهم لا يزال في طور التشكل، لذلك يبحث المراهق عن نموذج جاهز يقلده في المظهر والكلام والمواقف، وهنا يكون الـ «المؤثر» هو هذا القدوة، في ظل غياب الوالدين أو أي فرد في الأسرة يمكن أن يلعب هذا الدور.

كما أن المراهق، وفي ظل ما يراه ويتابعه في الإعلام، أصبح يفهم الشهرة (للاعبين والمؤثرين والفنانين)، على أنها دليل على القيمة والمكانة والنفوذ، ولذلك يخلطون بين الشخص «المشهور»، والشخص الجدير بالاحترام والتقدير والمحاكاة، فإذا كان الشخص يملك ملايين المتابعين، يظنون أن نجاحه دليل على صحة كل ما يقوله ويفعله!