يمتلئ تاريخ لعبة كرة القدم بما لا يعد ولا يحصى من الأحداث الفاصلة والحوادث التي لا تنسى والطرائف الغريبة والقصص التي اختلط فيها الخيال بالواقع، والكثير من النميمة التي من الصعب التأكد من صحتها، أما المبالغات وتضخيم الأمور فهذه مما يرافق حياة النجوم والمشاهير الذين تصل أسماؤهم وشهرتهم لأنحاء العالم، وهنا يصير تصديق الحكاية المدججة بالكذب والمبالغة أسهل وأسرع من تصديقها مجردة كما حدثت بالفعل!
وبما أن الإعلام غالباً ما يسعى للانتشار والسيطرة على أكبر حصة ممكنة من الجماهير، وبما أن هذه الجماهير تلهث بدورها وراء الأخبار المثيرة والغريبة التي تسهم في توليد حالة من الاهتمام والثرثرة والنميمة، فإن الأخبار القائمة على الفضائح وتسريب الأسرار وكشف المستور وأخبار الجرائم والسرقات، هي الأكثر انتشاراً وإقبالاً في العالم، هذه ليست مبالغة، إنه الواقع الذي يتم تكريسه لتحقيق أكبر معدلات متابعة ومشاهدة، وبالتالي الحصول على أعلى حصة من الإعلانات!
في عالم الرياضة، ونحن نعيش الأيام التالية لزلزال مونديال كأس العالم وما حدث فيه، وما تمخض عنه، وما دار في كواليسه، دعونا نعد بالزمن إلى الوراء، وتحديداً عام 1969، ففي شهر فبراير من ذلك العام زار أسطورة كرة القدم العالمي البرازيلي (بيليه) مع ناديه البرازيلي «سانتوس» نيجيريا للعب مباريات ودية هناك، بينما كانت البلاد تغلي بحرب أهلية طاحنة، يقال إنها أُوقفت عندما اتفقت الأطراف المتنازعة على إيقافها مؤقتاً ولمدة 48 ساعة للسماح للجماهير من أجل تيسير إجراءات مشاهدة الأسطورة!
الحقيقة أن الحرب النيجيرية (حرب بيافرا) لم تتوقف لا ساعة ولا 48 ساعة لكي يشاهد الجميع بيليه وهو يخوض مبارياته في لاغوس، هذه رواية جرى تضخيمها مع مرور الزمن، فالحرب ظلت مشتعلة بين الأطراف المتنازعة، لكن اتُّخذت ترتيبات أمنية سمحت بإقامة المباريات وتنقل الفريق مع تخفيف مؤقت للعمليات العسكرية في المنطقة المحيطة بالمباراة.
الغريب أن يتمكن لاعب بتأثيره على الناس، وتستطيع لعبة بسحرها واستحواذها على قلوبهم من إيقاف حرب أهلية، وإن على شكل هدنة مؤقتة، ولا يتمكن من ذلك كبار السياسيين والدول والمنظمات الدولية. إنه لأمر محير مذهل أن يكون للاعب هذا التأثير العجيب، ولا يكون للحرب والقتلى والموت والدمار أي تأثير على الناس والسياسيين وصناع القرار!