في مشهدين أساسيين ومنفصلين (ظاهرياً) ظهر فيهما بطلا فيلم «العش» كل بمفرده لكن بصحبة شخصية أخرى (الحصان مع الزوجة) و(الأم مع الزوج)، يبدو المشهدان من الخارج كأنهما لا علاقة لهما ببعضهما، أو كأنهما مشهدان عابران لا أثر لهما أو غير مفهومين لبعض المشاهدين الذين لم يعتادوا السينما الأوروبية التأملية المشحونة بالرموز والدلالات التي تشكل جزءاً رئيساً من سيناريو الفيلم، والحقيقة فإن المشهدين في غاية العمق.

يمرض الحصان ويئن لأيام طويلة ومع ذلك لا تشعر به صاحبته (الزوجة)، وذات يوم وهي تمتطيه وتصر على تدريبه يسقط ويلفظ أنفاسه، حين يعلم الزوج تكون أول عبارة يقولها (خدعتني البائعة وأعطتني حصاناً مريضاً)، بينما كانت الزوجة تنهار ألماً لموت حصانها، حتى ابنها الصغير كان يقول لأخته لا تضغطي على أمي، إنها حزينة لقد مات ريتشموند (الحصان)، ذاك فكر بذهنية رجل الأعمال الذي لا يهمه سوى المال، بينما كان موت الحصان الذي يتباهى به رمزاً لموت حلمه بالثراء والمكانة، وموت المودة الأسرية!

المشهد الثاني كان للبطل الذي قطع مسافة طويلة بالقطار ليزور والدته بعد زمن من عودته من الولايات المتحدة، حين تفتح له باب شقتها المتواضعة، يبدو واضحاً البيئة التي ولد فيها ومستوى عائلته الاقتصادي والمادي والذي ظل طوال عمره يهرب منه ليقدم نفسه رجلاً ثرياً ذا مكانة!

تقدم له والدته قطعة خبز بسيطة، كتلك التي كانت تقدمها له وهو طفل، لكن اللافت أنه وبعد سنوات الغياب الطويلة لم يسلم على والدته ولم يحتضنها، جاء ليقول لها: أصبح لدي قصر وزوجة شقراء وولد في العاشرة، تعالي لتعيشي في قصري! ترفض الأم ويعرف هو أن ما جاء ليحصل عليه من والدته، لن يحصل عليه أبداً: الاعتراف والاستحقاق!