أرى أن الإنسان يظل يملك فرصة أو احتمال اللحاق بكل شيء يفوته أو ينساه إلا ذلك الحلم الذي إما أنه ليس الوحيد المتحكم في كل خيوطه، أو ذلك الحلم الذي تؤجله على أمل أن يأتي اليوم الذي ستحققه بلا ريب، هكذا تظن، فيمر الوقت، وتتفلت الخيوط وتتغير الظروف وتصعب الحياة، وتضيق ثقوب الحياة عليك، فتقف وذلك الحلم على مرمى نظرك، لكن يدك لا تستطيع أن تلمسه، يكون هناك كحاجز لا يرى أو كجدار وهمي، لا يراه سواك، كلما أمعنت النظر إليه، أيقنت أين أصبحت وأين صار الحلم، لحظتها يمكن ببساطة أن تبكي.

الذين يخرجون من الملاعب، من السباقات، من الوظائف الكبيرة، وقد أجلوا أحلاماً هي كل ما تبقى لهم، لكنهم لم يحققوها، وثقوا كثيراً بأنفسهم، وبالزمن، بينما لا يملك الزمن أحد، ولا يتحكم فيه إنسان، الزمن نهر هادر مندفع إلى الأمام، إلى مصبه، لا يقف لأحد ولا يعود إلى الوراء أبداً مهما كانت المحاولات، الزمن نهر لا يمكن رشوته، أو التفاوض على قوانينه الأزلية، لا يمكن أن تعيشه مرتين، كنهر لا يمكن أن تضع فيه قدميك سوى مرة واحدة!

إنها لحظة قاسية جداً حين نصل إلى تلك الحقيقة، بينما المسألة بيننا وبين الحلم كقاب قوسين لكنها كبعد السماء عن الأرض، بعيدة ومستحيلة وقاهرة وحارقة، لذلك فإن النصيحة الذهبية التي نعلم أن لا أحد ينصاع لها، لكننا يجب أن نقولها كخلاصة عمر: لا تؤجل حلمك، لا تجعله آخر أمنياتك، لا تظن بقدرتك على أن تفاوض الزمن أو الظروف أو البشر، كن كلاعب مخاتل، مخادع، تسلل واقذف كرة حلمك في شباك الزمن وامضِ، كن صاحب الهدف، أو صاحب الحلم، لكن لا تتفاخر أنك مفاوض ناجح!

الذين جلسوا على (دكة الاحتياط) في الحياة، وفي الوظائف، لم تتح لهم غالباً فرصة النزول ثانية لأرض الملعب، فبقوا يشاهدون المباراة / الحياة وهي تمضي أمام أعينهم، دون أن يملكوا القرار أو الفرصة ليحاولوا ثانية، لأنه لا محاولة ثانية بعد الخروج من المباراة!