المهتمون والذين يراقبون حركة الإمارات بشكل مكثف، وخاصة بعد مرحلة الاعتداءات الغادرة التي شنتها إيران على دول الخليج أخيراً، وعلى الإمارات تحديداً، في معرض حربها مع الولايات المتحدة، لا يكادون يصدقون الخروج القوي والتعافي العظيم الذي تعيشه الإمارات على مستوى القرارات ومشاريع البناء والتطوير داخلياً، إضافة للتحرك السريع من أجل إقامة علاقات اقتصادية ومشاريع تطوير عملاقة مع محيطها العربي، كما نتابع جميعاً التحرك باتجاه الشقيقة سوريا وغيرها..

لقد راهن البعض - أفراداً ومؤسسات صحفية ودولاً أيضاً - على ذلك، كما رأينا موقف الصحافة البريطانية التي لم تدخر وسعاً في الترويج لفكرة انهيار اقتصاد الإمارات بسبب الهجمات وإغلاق مضيق هرمز، ما سيقود حتماً - من وجهة نظر هؤلاء - إلى بطءٍ، إن لم يكن جموداً، في نمو الاقتصاد والسياحة والمشاريع كافة! لكن الإمارات التي لا تجيد شيئاً كما تجيد الحركة والانطلاق تجاه المستقبل وتجاوز جميع العقبات، قد خيبت توقعات ورهانات جميع هؤلاء، وكانت عند حسن ظن قيادتها وشعبها وجميع محبيها، كما هي دائماً، وكما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أن الإمارات ستكون أقوى بعد انتهاء الحرب، وقد أوفى سموه بما وعد.

وها هي الإمارات تتألق في قمة مجموعة السبع الكبار التي انعقدت أخيراً في باريس، إذ إنها دُعيت لنادي الكبار وهي تباهي وتفاخر بأن في رصيدها ناتجاً قوياً يتساوى مع ناتج كبار دول العالم الصناعية، ألم يقل لكم القائد، حفظه الله: «إن الإمارات ستظهر أقوى».

إن ما تشهده الإمارات اليوم هو استمرار لمشاريع البناء والتطوير الكبرى، ولنهج السرعة والفاعلية والكفاءة في القرارات الاقتصادية والاستراتيجية، والتوسع في شبكات الشراكات العربية والإقليمية، إضافة إلى تعزيز حضورها في القطاعات المستقبلية كالذكاء الاصطناعي والطاقة والتكنولوجيا.

وربما تكمن المفارقة في أن كثيراً من التوقعات كانت تنطلق من فرضية أن الصدمات الجيوسياسية ستدفع المستثمرين إلى التردد، والاقتصاد إلى الانكماش، في حين أظهرت الإمارات قدرة لافتة على استيعاب المتغيرات وتحويل التحديات إلى فرص، مستفيدة من البنية التحتية المتقدمة، والاحتياطيات المالية، وتنوع الاقتصاد، ومكانتها بوصفها مركزاً مالياً وتجارياً عالمياً.

أما حضورها في المحافل الدولية الكبرى، فيعكس وزناً يتجاوز حجم الدولة الجغرافي والديموغرافي، وهذا ما قالته قمة مجموعة السبع لعام 2026 التي استضافتها فرنسا في مدينة إيفيان للعالم كله.