من النادر أن يعبر أي منا هذه الحياة دون تحديات، قدر الإنسان، كما يقال إنه لكي يستمر فما عليه سوى أن يصارع، يخسر ويربح، ينهزم ويكسب، ومن مجموع هذه الخسائر الكبيرة والانتصارات التي ينتزعها انتزاعاً يكبر ويقوى ويصنع طريقه ويعيش.

لذلك فإن الانكسارات والخذلان تعد ضريبة عبور لا أكثر، ولا بد منها كي (نسلك) ونصل لجوهرنا وحقيقتنا وإيماننا بقيمة الحياة وقيمتنا، لكن هل نتعرض جميعاً للانكسارات نفسها؟ وهل تخذلنا المواقف والأشخاص أنفسهم؟ هل سألتم أنفسكم ما الذي خذلكم أكثر؟ وماذا يمكن أن يخذل أي إنسان؟

بشكل عام، فإن العلاقات القريبة أو اللصيقة التي ترتب التزامات وحقوقاً ومسؤوليات هي أكثر ما يجعلنا عرضة وأحياناً استعداداً للخذلان، علاقات الأهل، الإخوة، الأقارب (لا أدري من أين جاء القول «الأقارب عقارب» في بعض المجتمعات).

كما يخذلك الأصدقاء حين يتخلون عنك ببساطة وأحياناً دون مبرر أو لمبررات غير مفهومة بالنسبة لك! وهناك من يخذله أو يخونه الحظ، ومن تخذله المدن التي يسافر إليها باندفاع فإذا بها دون المتوقع، وكثيرون يتعرضون لخذلان زملاء العمل، خيانة الشركاء (الزوج أو الزوجة..)! وهناك من لم يخذلوا.

يقول أحدهم: نعم هناك من لم يتعرض للخذلان نهائياً، أولئك الذين لم ينغمسوا في بحر الحياة حتى قمة رؤوسهم!

لكن هل فكرت أن هناك من تخذله شنطة سفره؟ يبدو السؤال ساذجاً أو ساخراً أو غير مفهوم، لكنه ليس كذلك أبداً، وبصدق وجدية فإنني من أكثر الأشخاص الذين تعرضوا لهذا النوع من الخذلان! وهو خذلان مكلف، يدفع بك للضيق والتوتر، ويقلب مزاجك، ومن المتوقع أن ينتهي بك باحثاً عن حوانيت ومحلات تبتاع منها الثياب واللوازم الشخصية بدل أن تنصرف للاستمتاع أو لما سافرت لأجله، فـ(تنكد) على نفسك وعلى مرافقيك بكل تأكيد!

إننا قبل أن نسافر نسأل أولاً عن حالة الطقس، ونحزم حقيبتنا بناء على ذلك، فرحلة الصيف تتم بحقيبة مختلفة تماماً عن سفرة الشتاء، ولوازم الخريف تختلف عن احتياجات الربيع، لكن حين يباغتك الطقس أو تسافر بلا معلومات أو يعطيك أحدهم معلومات خاطئة، فإن مفاجآتك ستكون عندما تفتح حقيبتك فلا تجد ما يناسب الطقس، وهنا يتحول البحث عن محلات ثياب لا عن حدائق أو متاحف أو معالم سياحية.

أما حين لا تصل حقيبتك إلا بعد انتهاء رحلتك، وقد حدث هذا معي، فتلك كارثة بالفعل في مدينة تخلو من خيارات التسوق!