قبل البدء وقبل الكثير من الكلام، فنحن نعيش أيامَ بركة وفرح، نهنئ أنفسنا بها وندعو الله دوامها، فكل عام وكل عيد والبلاد والعباد بخير وسلام وطمأنينة وازدهار.
قضينا البارحة نتابع حجاج بيت الله وقوفاً على صعيد عرفة الطاهر في أعظم يوم من أيام الله، وقفوه طاعة وامتثالاً في درجات حرارة لا تطاق، إنه وقوف العبادة وامتثال الطاعة، أما اليوم فنشكر الله على ما نرفل فيه من طمأنينة وهدوء، ونشكر قيادتنا الحكيمة التي قادت سفينة البلاد نحو هذا الشاطئ العظيم، لنكون كما بشّرنا صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بأننا سنخرج من هذه المحنة أقوى وأفضل، فلله الحمد، ولقواتنا المسلحة ونسور سماواتنا العظيمة كل التحية والإجلال.
اليوم ونحن نحيي عيد الأضحى المبارك، تخطر ببالنا تلك الأيام التي نتذكرها كي نحمد الله على ما وصلنا إليه اليوم، ولنرى أحوالنا بين عيد عشنا فيه تجليات العدوان والغدر من جانب العدو، والصبر والصمود والتماسك من جانب قيادتنا ومجتمعنا، لنعي حجم ما تغير وما حدث، فنحن لم نعبر زمناً فقط، ولا صوراً وخوفاً، لقد عبرنا التحدي كأفضل ما يكون العبور، وما نشهده اليوم في هذه اللحظة التاريخية الخليجية هو المعنى المتجسد للإصرار على أن تستمر دورة الحياة: الاقتصاد، السفر، المشاريع، الفضاء العام، والمواسم الاجتماعية. هذا لا يعني انتهاء الخطر تماماً، لكنه يعني أن المجتمع رفض أن تتحول الأزمة إلى هوية وحال دائمة له.
لقد تمكنت دول الخليج مجتمعة من أن تعمل على صعود فكرة الدولة كحائط صد، بعد أن اختبرت تحت الضغط أهمية البنية المؤسسية: الدفاعات، إدارة الأزمات، الخدمات، استمرارية الاقتصاد، وحماية المجال المدني. في مثل هذه اللحظات، لا ينتصر الخطاب وحده، بل تنتصر قدرة الدولة على تحويل الصدمة إلى احتواء. وهذا أحد الفوارق الكبرى بين منطق الفوضى ومنطق الدولة.
كما شهدنا انتصار سردية المستقبل على سردية التخريب والفوضى والاستنزاف، فعندما تصارع الجهل والماضي مع المستقبل، انتصر منطق المستقبل بجدارة، أما منطق الفوضى والفشل فقد أفضى بالعالم للخسائر ولمآزق لا أول لها ولا آخر.
إننا نستثمر في المستقبل ونعيش الفرح والأعياد، ونرفع أيدينا بانتظار أفراح أكبر وأعياد أكثر بإذن الله.