هناك أفكار غير مضبوطة بمعايير منطقية، نتعامل بها مع كل ما يحيط بنا، دون أن نراجعها أو نرى مدى صلاحيتها للتعامل، وبما أن لكل شيء نهاية، فإن من الطبيعي أن يكون للإنسان عمر محدد ولأفكاره احتمالات تغيير، فلماذا نعتقد أن الأفكار لا تتغير ويجب ان تظل ثابتة؟

إننا كبشر نتغير، تتغير طريقة نظرتنا وتقييمنا للأشياء مع تقدمنا في العمر كما تتغير أجسادنا وقوانا وعلاقاتنا.

أقول ذلك كمدخل للحديث في موضوع نظرة المجتمع إلى تعاطي بعض السيدات والرجال في عمر متقدم، مع أشياء كثيرة كأنواع الثياب التي يرتدونها، وموضات الأزياء وخيارات الأصحاب والعلاقات الأخرى، فالمجتمع غالباً ما يسخر من هؤلاء حين لا تتسق أو لا تتطابق تصرفاتهم وخياراتهم مع محددات وثوابت المجتمع المتوارثة!

فمثلاً إذا وجدوا امرأة تلبس ثياباً ملونة أو شبابية أو مبالغة في غرائبيتها، أو رجلاً متقدماً في العمر يفعل الشيء نفسه، فغالباً ما يتم وصفهم بصفات لا تخلو من سخرية وإساءة، دون أي محاولة للإنصات إليهم، ومعرفة السبب وراء تصرفاتهم، فخلف المظاهر والملابس الملونة والغريبة، توجد أفكار ووجهات نظر وحكمة عميقة قد لا يمكننا الوصول إليها ما لم نصل إلى العمر والحال الذي هم عليه.

واحدة من تلك السيدات اللواتي ظهرن في مقطع الفيديو تقول (ما على الواحدة منا حين تشعر بالوحدة وتصحو متسائلة عما ينتظرها اليوم سوى أن تتجاوز نفسها وإحباطاتها وتمضي، تعيش وترتدي ما تريد وتكمل نهارها)، فالمهم كما أرادت أن تؤكد لنفسها أولاً هو أن تصحو وأن تتحرك، أن لا تتسمر في مكانها حتى لا تموت دون أن يعلم بها أحد!

أخرى قالت (ما المشكلة أن ترتدي ثياباً تشعرك بأنك في حال أفضل، تمنحك هوية وتعريفاً واهتماماً) فالآخرون لا يهتمون بك ما لم تستفز شيئاً ما في داخلهم، كأن تصدمهم مثلاً! وهذه حقيقة وخلاصة عالم السوشيال ميديا، الناجح والبارز والمشهور هو الأكثر غرابة ولفتاً للانتباه، العالم يلتفت لمن لا يقيم وزناً لأحد! ربما ليتعلموا منه كيف يفعلون ذلك!