في مقطع مصور لمجموعة من السيدات الطاعنات في السن، يرتدين ثياباً بدا بعضها خليطاً من الألوان المبالغ فيها، وبعضها يعود لموضات قديمة لكنها صادمة كذلك بالنسبة لسيدات تجاوزن السبعين والثمانين من العمر، هذا إضافة للزينة المرافقة للثياب، لقد ظهرت السيدات وهن يسرن في الشارع أو يجلسن في المقهى أو يتنزهن في الحديقة، كتلة من الألوان والغرائبيات، وفي حالة من البهجة كانت مسيطرة عليهن، وحين طُرح عليهن سؤال حول سبب ارتداء هذه الأزياء، كانت الإجابات جديرة بالإنصات والتأمل!

بالنسبة لكثيرين فإن من حق أي إنسان أن يرتدي ما يحب وما يناسبه وما يراه مريحاً له، بينما يرى آخرون أن على الإنسان في الفضاء العام تحديداً أن يأكل ما يشاء لكن عليه أن يلبس ما يتفق عليه الناس، باعتبار الثياب ثقافة عامة مرتبطة بنسق عام في المجتمع يتداخل فيه الديني بالموروث والعرف والثقافة العامة، لذلك فقد يرون في ثياب هؤلاء النساء ما يدعو للسخرية والرفض والاختزال.

والحقيقة فإنه يمكن تفسير سلوك السيدات ذاك بطرق كثيرة، لكن من المهم ألا نختزله في تفسير واحد مثل أنهن يحاولن معالجة أو تجاوز «إحباطات العمر» أو «الرغبة في لفت الانتباه»، لأن التأنق المبالغ فيه عند بعض النساء في سن متقدمة قد يحمل معاني مختلفة وبعيدة عن الاختزال.

كثير من النساء قضين سنوات طويلة وهنّ محصورات في أدوار محددة (أم، زوجة، مسؤولة عن البيت، موظفة، مديرة) وعندما يتقدمن في العمر قد يشعرن بحرية متأخرة للتعبير عن ذوقهن الشخصي أخيراً.

واحدة من تلك النسوة قالت: إنني عندما أصحو وأنظر لنفسي في المرآة، متسائلة من أنا؟ أجدني أهرع لخزانة ملابسي القديمة لعلها تحدد لي من أنا، المهم ألّا أسقط في فخ الضياع والاختفاء الاجتماعي، لأن المجتمعات اليوم غالباً ما تمنح الشباب الحظوظ الكبرى ليكونوا مرئيين ومعتنى بهم، لذلك فإن بعض التأنق الصارخ قد يكون نوعاً من القول: أنا ما زلت هنا، ما زلت حاضرة، لن أصبح غير مرئية.