ذهبت لمشاهدة الجزء الثاني من فيلم «الشيطان يرتدي برادا» متوقعة أن أرى تفاصيل وأسرار عالم الأناقة والبذخ والموضة وعوالم الأثرياء المختلفين والثراء الغامض وصراعات القائمين على مجلات الأناقة وسط عالم يموج بالتنافس وسيطرة وسائل التواصل، فهذا تحديداً ما أوحاه لي الكثير من المقاطع الترويجية التي تضج بها وسائل الإعلام والسوشال ميديا حول الفيلم الأكثر حظاً في الترويج والدعاية على مستوى العالم هذه الأيام.

لقد شاهدت مع جميع معجبي ومحبي ميريل ستريب الجزء الأول من الفيلم قبل عشرين عاماً (2006)، حيث تتجلى محبوبة الإعلام ممثلة في رئيسة التحرير المتسلطة والصارمة والناجحة جداً (ميراندا بريستلي).

والتي أدت دورها ميريل ستريب، التي كانت تقود عالم الموضة عبر مجلتها وتوجه أذواق واهتمامات المجتمع وذائقته بقوة نفوذها وسطوتها، وإلى جانبها الشابة الذكية الطموحة (آندي ساكس) المتخرجة حديثاً في قسم الصحافة وتطمح بالعمل في عالم الصحافة الجادة، ولأن الفرص في هذا العالم النخبوي تكاد تكون معدومة، فقد قبلت بوظيفة مساعدة ميراندا، لتنزلق بعد ذلك في عالم الموضة والنفوذ والعلاقات.

في الحقيقة لم يكن الفيلم في جزئه الأول عن الأزياء ونفوذ الإعلام، بل كان يشير بوضوح للثمن المدفوع لقاء هذا النجاح المهني، والصراع بين الطموح والحياة الشخصية، وكيف يمكن للسلطة والبيئة أن تغيّرا الإنسان، خاصة إذا قرر أن يقدم التنازل الأخلاقي المطلوب من أجل النجاح.

فماذا عن الجزء الثاني من الفيلم؟ نحن أمام ميراندا بريستلي مختلفة، مديرة وإعلامية تصارع في بيئة ثقافية مختلفة تماماً بعد مرور عشرين عاماً، لذلك لم تظهر ستريب قاسية ومتنفذة ولكنها كانت تحاول أن تبقى عبر استراتيجيات التكيف والتأقلم الأكثر مرونة وبراغماتية، وبالمناسبة فإن (التكيف) هو عنوان لأحد أفلام ميريل ستريب كذلك!

لقد قدمت أداءً رائعاً يصل إلى درجة عشرة من عشرة، مُظهرةً (ميراندا) الجديدة وهي تتطور على مضض، حيث تُدرك ميراندا حساسية العصر الحديث وضغوط وسائل التواصل الاجتماعي وحساسية بيئة العمل، لكنها لا تدعها تُسيطر عليها. فبدلاً من التغيير الجذري، تتكيف وتتقدم بذكاء، وتجعل من لحظات السلاسة واللين في شخصيتها تبدو أكثر قوةً مما كانت عليه قبل عشرين عاماً في ظل الظروف الراهنة.