في السنوات الماضية تدفقت علينا ليس فقط البضائع والأشياء التي يمكن تسميتها بمنتجات الحضارات الأخرى، تلك المنتجات التي كنا في غير حاجة لها ذات عمر، ثم وبحكم التعود والاعتياد ومداومة الاستخدام، صارت من مستلزمات حياتنا التي لا يمكننا الاستغناء عنها، ذلك ما أدخلنا في عالم استهلاكي ندور في عجلته دون أن نتمكن من تحديد بدايته أو نهايته تماماً كما يدور فأر التجارب في عجلة الهامستر!
وهذا ما صرنا فيما بعد نطلق عليه ثقافة الاستهلاك، وهي ثقافة سلبية بكل معنى الكلمة، ما يعني أن لفظة أو كلمة (ثقافة) لا تحمل دوماً معنى إيجابياً أو مضامين نافعة كهذه التي نتحدث عنها اليوم، والأمر المهم هنا أن هذه الثقافة السلبية لم تفرض علينا فرضاً من قبل أحد، ولم نجبر عليها، لقد اخترناها بإرادتنا وتقبلناها رغم معارضتنا لها في البدايات! ما يعني أن الإنسان في أحيان كثيرة هو المتسبب الأول في الكوارث أو الأضرار التي يجد نفسه محاذياً بها، كالاستهلاك العشوائي ومشاكل المناخ، والاستنزاف غير المقنن لموارد الطبيعة و... الخ.
إضافة لذلك تدفق علينا بشر وأفكار غريبة تماماً عن قيمنا وعاداتنا وأفكارنا كالكتب أو المحاضرات التي تروج فكرة قبول الإنسان بنفسه على كل ما به من عيوب وسيئات، باعتباره حالة مشروعة من حالات حب الذات وقبولها، بغض النظر عن درجة الضرر التي يعانيها الشخص من وضعه أو شكله أو سلوكياته التي هي ذاته التي تقول أو يقول له المحاضر اقبلها كما هي دون اشتراطات!
إننا لو ناقشنا هذه الفكرة، سنجد في أحد وجوهها ميلاً أو دعوة للتدمير وليس للتطوير، فأن يقبل الإنسان بوزنه المفرط مثلاً مع كل الأضرار التي يسببها له ذلك، وأن يقبل حالة الفوضى التي يعيش فيها أو بها، وأن يتقبل أنانيته باعتبارها حباً مشروعاً للذات، ما الذي سيجنيه من وراء ذات أو جسد لا ينظر لها صاحبها بالتقدير الحقيقي ولا ينظر لها الآخرون بالإعجاب لأنها تستحق ذلك فعلاً؟
لا يجوز ترويج هذه الفكرة لأنها مدمرة ولا تقود لأية منفعة من أي نوع.