الادعاء الفارغ بالتفوق على الآخرين، ورفع الصوت عالياً بهذا الادعاء (بمعنى أدق التبجح بالتفوق) لا يجعل كائناً من كان متفوقاً ولا يمنح أي أمة مهما كان حجمها وعددها ما لا تستحقه أو تمتلكه حقيقة هذا أولاً، أما ثانياً، فإن ادعاء التفوق العنصري والحضاري على جوارك الإقليمي، كما على الآخرين ليس له سوى معنى وحيد هو أنك شخص أو بلد أو أمة مأزومة بواقعها لذلك تهرب إلى التاريخ والنظريات والكتب والخرافات لتقول أنا أفضل وأقوى و.. أمة تعاني حالة من الشوفينية المقيتة التي هي من مخلفات الأمم والأزمنة المتخلفة في سياق الحضارة الإنسانية والتاريخ البشري.

والشوفينية كما تقول المعاجم، هي تعصب أعمى ومغالاة في الولاء للوطن، والقومية، تقوم في معظم حالاتها على أوهام العظمة، مصحوبة بالاستعلاء على الآخرين. وهذا ما يتجلى بوضوح في فترات الحروب والأزمات والصراعات، فيظهر التعصب الأعمى والادعاء بالتفوق على الآخر كآلية دفاع جمعي، مدجج بأساطير ليس لها أي أساس من الواقع، كالقول بتفوق الفرس على العرب مثلاً! فما هي دلائل هذا التفوق على أرض الواقع؟ هل إطلاق الصواريخ وافتعال الحروب والاعتداء على دول الجوار تفوق؟

يظن الفرس بأنفسهم أنهم أمة متقدمة على العرب (وتحديداً عرب الجزيرة عقدتهم التاريخية والمزمنة) وليس لديهم ما يقدمونه كدليل دامغ على ذلك سوى الصواريخ والمسيّرات والأوهام والأكاذيب، بينما جوارهم كان على الدوام جواراً مسالماً ومتعاوناً في كل الأوقات، فمن الأكثر تحضراً؟ ومن الأكثر إنسانية؟ وتفوقاً وعظمة؟ حضارتنا بناء وتقدم وتفوقهم ليس سوى الغدر ونكران العهد والاعتداء والطعن في الظهر! فإن كان هذا دليل عظمتهم وتفوقهم، فأنعم بها من عظمة وتفوق في الشر والقتل ونقض العهود!

لقد تباكى سياسيو إيران وذرفوا دموع التماسيح من انعدام تعاون العالم معهم في حربهم علينا؟ هل هناك صفاقة أكثر؟ إن إيران تعيش عالماً يحكمه ديكتاتوريون حقيقيون، يصدّرون دولتهم كدولة معتدية، وقاطعة طريق تهدد تجارة العالم وثرواته، بينما العالم محكوم بقوانين ومعاهدات دولية تحمي حقوق الدول والأمم والشعوب، لذلك لن يتعاطف معهم إلا الجهلة والأغبياء وأصحاب الأجندات التخريبية والحاقدة الذين لا يعوّل عليهم ولا يرتجى أمل منهم، لن يقف العالم مع دولة مجرمة يوماً، فإن وقف معها فسلام على الحضارة والبشرية معاً.