في هذه الأوقات الصعبة، الثقيلة، الملتبسة، والحزينة جداً، من عمر الجغرافيا العربية، ما الذي يفترض بنا أن نفعل؟ كيف يتوجب على مواطن عربي بسيط أن يشعر ويتصرف مع انتمائه، وما يجري حوله؟ وما يحدث في بلدان عربية لطالما أحبها وتردد عليها وبنى فيها أسس صداقات وعلاقات، وترك على مقاهيها وطرقاتها وجدرانها صدى لأحاديث لم تتوقف، وضحكات لم تُنسَ، وخطوات لم تَنسَ طرقاتها ولم تُمحَ يوماً؟ بماذا يشعر وهو يراها تتفلت من دفاتر أيامه واهتماماته، وقد شغلته همومه التي عكرت صفو حياته؟ في أي اتجاه يركض أو يسعى؟

يبدو أن على الإنسان في أزمنة الخلل والأزمات أن يجيد تعلم فن العيش تحت هذه الظروف الصعبة، وأن يبحث عن خلاصه بأكثر الطرق هدوءاً وإنسانية، فهناك طرق كثيرة للتعايش مع الأزمات، كممارسة الرياضة، التخطيط لما بعد الأزمة، القراءة، الاحتماء بالعائلة، وأن يظل محاطاً بالأصحاب والأصدقاء دائماً، أما العزلة والخوف واليأس والاكتئاب، فليست حلولاً ولا مخارج ولا أسلحة فعالة لمواجهة أي نوع من الأزمات، حتى لو كانت أزمة خسارة مجموعة أسهم بائسة في البورصة!

الخوف، كما قال نجيب محفوظ، «لا يمنع من الموت، لكنه يمنع من الحياة»، وطالما كان الإنسان على قيد الحياة فعليه أن يكون ممتناً لله ولعائلته وأصدقائه، وأن يتعلم منهم ولأجلهم كيف تعاش الحياة في أكثر الأوقات صعوبة وضيقاً، فهذه هي معجزة الإنسان الحقيقية، إنها قدرته على البقاء والصمود رغم كل عوامل المحو والإبادة التي تعرض لها عبر آلاف السنين من تاريخه المليء بالحروب والمواجهات القاسية مع الطبيعة، لكنه صمد واستمر، فأثبت أنه ليس كائناً اجتماعياً بالفطرة، فقط، كما قال العلامة ابن خلدون، ولكنه كائن عصي على الانقراض والتلاشي برغم الحروب الممتدة، والفيضانات والزلازل و...

لقد أثبت أنه أقوى الكائنات، ليس ببنيانه الجسدي، ولكن بعقله وإرادته، ولأنه تعلم كيف يعيش وكيف يحب الحياة!