في لحظات التردد والقلق والحيرة، يحتاج كل منا لأشخاص يسندونه، يكونون معه، يقولون له بأكثر الطرق وفاء وإنسانية «أنت لست وحدك» أو «نحن هنا، لأجلك»، هؤلاء الناس قد لا يقدمون مالاً أو أشياء مادية، قد لا يملكون ذلك، وربما لا تحتاج أنت لذلك، لكن ما قد يمنحونك إياه في أوقات الشدة، أكبر من المال وأهم من الماديات، تلك الوقفة والدعم الذي يقيم بنيان القلب إذا أوشك الجدار أن يتداعى، وهو أمر لا يفهمه ولا يشعر به إلا من مر بمثل هذه الأوقات أو الظروف!
والحقيقة فكلنا في هذا الزمن الصاخب بالتقلبات والضغوطات وتبدلات الأحوال، يمكن أن يمر بأزمة أو يقع في مشكلة، تلك طبيعة الحياة في مجتمعات الحداثة وصخب التقنيات، وهذا هو السبب في تزايد الشكوى من الأمراض، الاكتئاب والصمت والعزلة.. إلخ، وهذا كذلك يتسبب في لجوء الكثيرين والكثيرات للمعالجين النفسيين والعصبيين، ففي نهاية الأمر يود الإنسان أن يعيش مستقراً وهادئاً وبعيداً عن الاضطرابات والقلق، لذلك يبحث - وهذا حقه طالما أنه متاح ومتوفر - عما يمكن أن يوفر له ذلك، طالما أصبحنا جميعنا عرضة للمشاكل، والفشل، والأزمات المادية والعاطفية... إلخ. لكن ماذا عن المقربين والأصدقاء والأهل؟ ألا يقع على عاتق هؤلاء دور كبير في التعزيز والمعاضدة؟
قد يتخلى الصديق أو الأخ عن دوره في أمسّ الأوقات التي نحتاج إليه فيها، هذا يحدث دائماً وفي كل وقت، وهو ليس بغريب، الأمر يختلف من شخص لآخر وبحسب الخبرة، في تلقينا لصدمة أن يخذلك هذا الصديق أو ذاك، لكننا حتماً سنتعلم في المرة القادمة وسنكون أقوى وأقل تفاجؤاً بالتأكيد!
ومع الصدمات سنؤمن بصدق المثل القائل «ليس كل ما يلمع ذهباً» وعندها سنؤمن أكثر من أي وقت مضى، كما تحدث بطل رواية «أصدقائي» عن والده حين وصفه قائلاً: «لقد آمن بتفوق الزمن على شؤون الإنسان، وبأن الجميع، بأفعالهم وشخصياتهم، لن يرضخوا للزمن فحسب، بل إنه سيكشفهم كذلك، وبأن طبيعة الأشياء الحقيقية مخفية، ووظيفة الأيام هي أن تنزع عنها الحجب».