كلما ضاقت السبل بالناس في أي مكان على وجه الأرض، وبسبب أي ظرف قاهر، وجدتهم، وهذا أمر يتشارك فيه الجميع، يسارعون للبحث عن مكان أكثر أماناً واتساعاً للعيش، ولنا في أحداث وأزمات الشرق الأوسط عبرة وذكرى وأمثلة لا تعد ولا تحصر، فهذا الشرق منذ السنوات المبكرة من القرن العشرين وهو لا يكاد يطفئ أزمة حتى يُبتلى بغيرها، ومع أفول الإمبراطورية العثمانية ونهاية الحرب العالمية الأولى، وصراع القوى العظمى، ومجانين السلطة ومشاريع التوسع، يحرثونه بالصراعات والأزمات التي دفعت سكانه للهروب بحثاً عن السلام والأمان في مناطق بعيدة وآمنة.

ومنذ بداية الألفية ومع اشتداد الصراعات، عادت ظاهرة هجرة السكان من بلاد الشام (لبنان وسوريا وفلسطين) والعراق وشمال أفريقيا إلى أوروبا وأستراليا والولايات المتحدة ودولة الإمارات، حيث لا مطلب أكثر ضرورة وإلحاحاً من الأمان والاستقرار. إن البحث عن الأمن وتحقيقه مدرج على رأس هرم الاحتياجات الضرورية في سلم ماسلو للحاجات! لماذا؟ لأنه لا حياة بلا أمن، ولا تطور ولا إبداع. إن الحضارات كلها عبر التاريخ بدأت مع نشوء فكرة الاستقرار، حين استقرت المجتمعات البشرية الأولى عند مصبات الأنهار وزرعت وكونت قرى ومدناً، ومارست الحياة وبنت الحضارة.

لذلك، فإن فكرة الأمان التي ضمنتها الإمارات في مشروعها التنموي العظيم، هي ما جعلت فكرة الأمان هذه جزءاً لا يتجزأ من نظام المعيشة والحياة، وهي ما ضمنت استمرار كل التعاملات وتفاصيل الحياة، بحيث تتدفق الحياة في عروق المدن رغم الأوضاع والاضطرابات، فهناك خلايا فاعلة تدير الأزمة باقتدار، وتعالج المستجدات الطارئة في كل لحظة، مهما بلغت صعوباتها وتعقيداتها: أمنية، مناخية، مالية، معيشية.. فقاموس العمل والحياة في الإمارات لا يعترف بالوقوف ولا بالمستحيل، هناك حل لكل مشكلة، ودائماً ما ينساب الطريق وتتدفق الحياة مهما كانت الحوادث كبيرة ومقلقة.

يقف وراء فكرة ومنهج وفلسفة الأمان في الإمارات فكر قيادي ورؤية سياسية وإيمان مجتمعي، وبالتأكيد هناك جهود ضخمة وتراكم في الخبرة والموارد والإمكانات، كل هذا سيجعل هذا الوقت الصعب يمر، وسنخرج منه أقوى، وأكثر صلابة وإيماناً بالإمارات.