في مقابلة لم أستطع إلا أن أكملها حتى النهاية، مع المليونير المصري سميح ساويرس، لشدة إعجابي بأفكار الرجل، وفلسفته العميقة تجاه المال والغنى والرضا وطريقة تصرف الناس، سواء الأغنياء أو محدثي النعمة، كما يطلق عليهم، مع هذا المال. لقد جاء تعريفه للغنى، الذي يعبّر عنه البعض بامتلاك وشراء الكثير من الماديات والاحتياجات، تعريفاً يلامس الفلسفة، ويستدعي التفكر، وعلى الرغم من كونه أحد أكثر الأشخاص ثراء في مصر، وضمن الأغنى في العالم، إلا أن فهمه العميق لماهية الثراء والغنى، تجعله مليونيراً بدرجة فيلسوف.

ماذا قال سميح، حين سئل عن الغنى؟ باختصار، أعطى مثلاً دارجاً جداً من عمق الحياة اليومية التي نعرفها جميعاً، قال «السيدة التي تشتري حقيبتين من ماركة هيرمز باهظة الثمن، لا تعبّر عن احتياج ولا عن غنى، لكنها تعبّر عن نوع من الجوع».

وهو يقصد أن امتلاك الكثير من الكماليات الفاخرة، مثل الحقائب الثمينة الشهيرة، أو السيارات، أو أي مقتنيات أخرى، ليس تعبيراً عن الوفرة أو الغنى الحقيقي، بل إشارة إلى جوع داخلي، يحتاج إلى إشباع عاطفي أو نفسي. فهو يرى أن الاحتياج إلى المزيد، رغم توفر الرفاهية، يعكس حالة من النقص الداخلي، بدلاً من الامتلاء الحقيقي. وبالرغم من وجود أشخاص يفرض عليهم نمط حياتهم (كأن يكونوا رجال أعمال أو مشاهير أو سياسيين كباراً...)، أن يمتلكوا مظهراً معيناً، إلا أن سميح كان يتحدث على وجه العموم، وتحديداً عن هؤلاء الذين أصيبوا بالغنى على حين غرة، أو بعد حرمان بائس!

فاقتناء العديد من المجوهرات والساعات والحقائب الباهظة، والبدلات والأحذية والسيارات واليخوت، ومحاولة إظهارها واستعراضها أمام الناس، وبشكل يبدو فجاً ومتعمداً، لا يعبّر عن غنىً حقيقيّ، بقدر ما هو استعراض لنقص ما، عجزت الذات عن تحقيقه داخلياً. يسعى صاحب الحاجة في حقيقته لملء هذا الفراغ الذي لا تستطيع المقتنيات المادية إشباعه أو سدّه، مهما كثرت، إذ إن هذه الأغراض تغطي ذلك الفراغ، ولا تعالجه، لذلك يستمر في مراكمتها، علها تسد الثقب الكبير في داخله!

والخلاصة، فإن هذا الامتلاك في هذا الاتجاه، يرقع، لكنه لا يسد شيئاً. ما يسد الفجوة، هو الاعتراف بالحرمان، ومواجهته، ومسامحة الذات، والظروف. إذا استطاع الشخص لهذا الطريق سبيلاً!