ذات يوم كنت أخطط للسفر إلى إسطنبول، وقد اعتدت في زياراتي لهذه المدينة أن أسكن في الفندق نفسه، وقد كان فندقاً رائعاً بكل المقاييس.
لا أدري لماذا فكرت في تغيير الفندق في هذه المرة؟ ربما لوقوعي تحت تأثير فكرة التغيير!
بحثت جيداً فأفادني محرك البحث أن الفندق الفلاني ممتاز ومن فئة الخمس نجوم وأن المنطقة، حيث يقع، حافلة بالحياة والمقاهي والتاريخ!
هاجس ما، أو ربما حدس مواليد الجوزاء، جعلني في اللحظة الأخيرة أقرر حجز غرفة لليلة واحدة فقط.
وصلت إسطنبول مساء، وحين شارفت سيارة الأجرة على الوصول لعنوان الفندق بدأ السائق يدور في حلقة مغلقة بحثاً عن المدخل لكن دون جدوى، كانت هذه أولى الإشارات!
عثر على المكان أخيراً، وبمجرد أن دخلت تبين لي المقلب في مقولة (التغيير) فأين هذا الثرى من ذاك الثريا؟ لا أدري كيف وصلت حقائبي للغرفة التي لم يكن بها شيء يمكن منحه تقييم خمس نجوم!
واسيت نفسي بأنها مجرد ساعات وستمر، النوم والراحة سيغيران مزاجي، وفكرت في الجلوس في الشرفة! وبالفعل فتحت مصراع النافذة واندفعت صوب الهواء بكل طاقتي!
كانت الشرفة بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير! ولا أدري من هو البعير في هذه الحكاية؟
أنا، أم الإقامة في الفندق أم الإيمان بفكرة التغيير، والحقيقة فإن الشرفة كانت تطل على خرابة! نعم خرابة، أي أنني دفعت مبلغاً محترماً، فقط لأحظى بغرفة هذه إطلالتها!
لا أدري كيف نمت، لكن في الصباح كنت أغادر الفندق أجرجر حقيبتي لأن الشارع الذي يقع فيه الفندق لا يتسع لسيارات الأجرة، متسائلة:
لماذا جئت إلى هذه المدينة؟ هل لأجل أن أتعرف على وجه آخر لم أره فيها فعلاً؟ بالتأكيد لم أحضر لذلك، لكنني قد أكون أصبت بفيروس انتقل لي من أحد برامج الكمبيوتر.
في طريقي لغرفتي في الفندق الجديد كنت أقول لنفسي إنه في كل المواقف الصعبة التي نعبرها في الحياة يجد الإنسان نفسه كمن يقف في غرفة لها نافذتان تطلان على جهتين متعاكستين، فإذا كانت إحداهما تطل على حديقة أو بحيرة فالأخرى ستطل على خرابة أو شريط قطار شحن بلا أدنى شك!