تروي سيدة حكاية حدثت تفاصيلها أمامها في مطعم لبيع الوجبات السريعة، تقول إنه في الوقت الذي دخلت فيه للمطعم كان قد سبقها رجل متقدم في العمر بعض الشيء، بدا من ثيابه أنه عامل بناء، وقف وفي يده إعلان لنفس المطعم، وقال للشاب الذي يتلقى الطلبات إنه يريد هذه الشطيرة تحديداً، ثم صار يعد النقود التي معه بانتظار أن يدفع، تقول كنت أتأمله ويكاد الدمع يطفر من عيني.

سأله الشاب الذي يسجل الطلبات: هل تريدها عادية أم «سبايسي»؟ لم يفهم الرجل وعاد يؤشر على الإعلان، صادف وجود مجموعة مراهقين بعضهم يتأفف، وبعضهم يسخر من الرجل، تقول المرأة: «دنوت منه وسألته: الشاب يسألك هل تريد الشطيرة عادية أم بالفلفل؟ فرفع إليّ عينان ممتنتان»، وقال: «يا ابنتي أنا لا أعرف الإنجليزية والشطيرة لابنتي التي طلبتها مني بإلحاح، وقد وعدتها أن لا أعود اليوم إلا بها، إنها في العاشرة وهي صغيرة على أن تأكل طعاماً بالفلفل، فأجبت الشاب نيابة عن الرجل!».

تكمل: وجهت للمراهقين كثيراً من التأنيب، كانت تود أن تعلمهم معنى أن نتعامل مع الآخر بإنسانيّته لا بمستوى ثيابه وفقره وغناه، وإن كان يعرف الإنجليزية أم لا؟ فطأطأ بعضهم رأسه، ولم يبالِ آخرون، ثم توجهت إلى الشاب المسؤول عن تقديم الخدمة للجميع بأكبر قدر من التهذيب والاحترام والتفهم، باعتباره زبوناً على أقل تقدير، خاصة أن المطعم يرفع لوحة واضحة تقول: «الزبون على حق، ويجب أن يطالب بحقه!».

إذن أليس من حقه أن يتحدث باللغة التي يعرفها في مطعم يذهب إليه كل الناس، أليس من حقه أن يتلقى الخدمة التي طلبها وسيدفع ثمنها بأكبر قدر من الاحترام؟ فلماذا هذه الفوقية والادعاء والسخرية المتعمدة إذن؟ ربما لم تكن متعمدة من الشاب لكنها بدت كذلك على وجوه المراهقين!

حكت المرأة الحادثة على أحد مواقع التواصل، لتبعث رسالة مفادها أن على الأسر حين تفكر في إنجاب طفل وتدفع به إلى المجتمع لاحقاً أن تزوده بالكثير من القيم والأخلاق، وليس بالثياب والمال واللغات فقط، لكن الأهم أن تعلي فيه شعوره بإنسانيّته وهو يتعامل مع الآخرين كائناً من كانوا.